تبليغاتX
تدریس خصوصی عربی | تدریس عربی متفاوت

مكانة الأدب والذوق في ديننا
  * عمرو خالد
الذوق كلمة جميلة موحية تحمل في طياتها معاني اللطف، وحسن المعشر، وكمال التهذيب، وحسن التصرف، وتجنب ما يمنع من الإحراج وجرح الإحساسات بلفظ، أو إشارة، أو نحو ذلك.
فهذه المعاني، وما جرى مجراها، تفسّر لنا كلمة الذوق. وإن لم تفسرها المعاجم بهذا التفسير الملائم لما تعارف عليه الناس، وجرى بينهم مجرى العرف. فتراهم إذا أرادوا الثناء على شخص بما يحمله من المعاني السابقة قالوا: "فلان عنده ذوق"، أو هو "صاحب ذوق". وإذا أرادوا ذمّه قالوا: "فلان قليل الذوق"، أو "ليس عنده ذوق".. وهكذا.
فالذوق بهذا الإعتبار، داخل في المعنويات أكثر من دخوله في الحسّيات، كذوق الطعام والشراب.
ومواطن الذوق في المعنويات يدور حول العقل، والروح، والقلب.
وموطنه في عالم الحسيات لا يتجاوز اللسان، أو إحساس البدن بالملائم أو المنافر.
وإن من علامات السعادة للإنسان أن يرزق ذوقاً سليماً مهذباً. فإنّه، إذا كان كذلك، عرف كيف يستمتع بالحياة، وكيف يحترم شعور الآخرين ولا ينغص عليهم، بل يدخل السرور عليهم. فصاحب الذوق السليم قادر على استجلاب القلوب، وإدخال السرور على نفسه وعلى مَنْ حوله.
وإذا ساد الذوق السليم في أسرة أو مجتمع، رأينا كلّ فرد مَنْ هؤلاء يتجنّب جرح إحساس غيره بأي لفظ، أو عمل أو إشارة، أو أي شيء يأباه الذوق. ورأينا كل فرد يقوم بما أسند إليه من مسؤولية على أكمل وجه وأتمه.
انظر إلى هذا الذوق الرفيع في الإستئذان للدخول على الأب والأُم، تجسده آية في القرآن الكريم تتكلّم عن أدب الدخول ووقته. ديننا يخلّد الأدب في قرآن يتلى ليوم الدين.
يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ...) (النور/ 58).
سبحان الله.. آية تسرخ قاعدة من قواعد الذوق.
هل بعد ذلك نقول: إنّ الإسلام ينظم الحياة داخل المسجد فقط أن ينظم الحياة كلها؟ إنّه ينظم الحياة داخل غرفة النوم.
انظر إلى مكانة الأدب والذوق في ديننا العظيم. وانظر إلى أيّ حد وصلت. يا له من دين عظيم.
جاء رجل إلى النبي (ص) وقال: يا رسول الله، أأستأذن على أُمّي؟ فقال النبي (ص): "نعم"، قال الرجل: يا رسول الله، أأستأذن على أُمّي؟ فقال النبي (ص): "نعم"، قال الرجل للمرّة الثالثة: يا رسول الله أأستأذن على أُمّي؟ فقال له النبي (ص): "اتحب أن تراها عارية؟"، قال: لا يا رسول الله، فقال (ص): "فاستأذن على أُمّك".
كان العرب قديماً وارداً عندهم ألا يستأذن أحد على أُمّه. وليس العرب فقط، فالعالم كله قبل الإسلام كان يقدّر هذه الذوقيات.
وجاء النبي (ص) بالإسلام فخلّص هذه البشرية، ونقلها نقلة عظيمة من همجية إلى نظام، ومن عدم مراعاة لشعور ولا إحساس إلى أدب وذوق رفيع.
وخرجت أجيال مسلمة تعلّم الدنيا ذوقيات وآداب الإسلام. فالكل الآن يستأذن على أبيه ويستأذن على أُمّه، والكل الآن يتأدب بآداب الإسلام، ثمّ ينسبها الغربيون إلى أنفسهم وحضارتهم.
وننتقل بعد الذوق من الوالدين، إلى الذوق مع الزوجة.
وأوّل ما أتذكر المشاعر الرومانسية الجميلة الصادقة بين الزوجين. فتجد في الأفلام والمسلسلات الأجنبية الرجل يجلس في مطعم مع زوجته، ثمّ يقطع اللحم بالسكين، ثمّ يغرز الشوكة في اللحم ويضعه في فمها. ويشاهد ذلك الشباب والنساء في انبهار، ولسان حالهم يقول: "ذلك هو الذوق.. يا ليتنا نتعلمه". وتخرج الأجيال تقلد ذلك، وهو تقليد طيب. ولكن الخطأ أن تصل إلى أن أصل هذا الذوق من عندهم، على الرغم من أنّ النبي (ص) ذكر ذلك من 1400 سنة.
أراك تتعجب وتندهش.
وإليك حديث النبي (ص) حتى تتضح لك الأمور.
يقول النبي (ص): "إنّ أعظم الصدقة لقمة يضعها الرجل في فم زوجته"


برچسب‌ها: دین, ذوق, عربی, ادبیات عرب, زمان جاهلی, ترجمه
+ نوشته شده توسط مدرس عربی در پنجشنبه بیست و پنجم اسفند 1390 و ساعت 11:14 |

ليتني كنت أعلم/ قصة قصيرة
جلست (أنفال) في عيادة الطبيب، تنتظر نتيجة الفحص، وكانت تستعجل الوقت لأنّها مدعوة إلى حفلة! لم تكن تفكر في طبيعة النتيجة بقدر ما كانت تخشى من تسرب الوقت وفوات موعد الحلاقة، فهي لم تكن تجد في التحليل الذي تنتظر نتائجه سوى إجراء إحتياطي جاء نتيجة رغبة الأهل وإهتمامهم بأمرها، وإلا فهي لا تحس بأي عارض مخيف، ولا تستشعر من المرض ما يريب، عدا بعض الآلام الطفيفة في المفاصل، وأخيراً استدعيت إلى غرفة الطبيب، فدخلت عليه وهي مستعجلة إنهاء الأمر، والإسراع في الخروج، وفوجئت عندما دخلت بساحبة من كآبة على وجه الطبيب، الشيء الذي دعاها أن تقول عندما سألها:
هل أنتِ صاحبة التحليل؟
كلا إنها ابنتي.
فقد أرادت أن تعرف الحقيقة، ولعله سوف يتحفظ معها لو عرف أنها صاحبة التحليل، ووقفت أمامه تنتظر، فأشار إلى كرسي هناك، وطلب منها أن تجلس فجلست، وقد بدأ الوجل يتسرب إلى نفسها، وتطلعت إليه في لهفة، ولكن لا من أجل الخروج في هذه المرّة بل من أجل فهم الحقيقة.
قال: لماذا لم ترسلوا رجلاً بدلاً عنك لأخذ النتيجة يا آنسة؟
قالت: لأنني كنت مارة من هنا ولهذا لم نجد ما يستدعي إرسال سواي ثمّ أنني أتمكن أن أسمع الحقيقة مهما كانت.
فسكت الطبيب وهو ينظر إليها في جد مشوب بالأسف ثمّ قال:
إنّ هذا يؤكد أنك فتاة مثقفة فاهمة لطبيعة الحياة.
قال هذا ثمّ سكت، فسرت في جسمها رعدة من الخوف وتساءلت:
كيف؟ وماذا تعني يا دكتور؟ قال إن نتائج التحليل تشير إلى وجود مرض في الدم.
قال هذا ثمّ سكت وأطرق في أسى، فلم تجد أنفال حاجة لأن تستزيده أو تستوضحه أكثر، فرددت في فزع قائلة (سرطان)؟
ولم يرفع الطبيب رأسه وبقي ساكتاً في ألم من أجل هذه الأخت المصابة، وكان هذا السكوت بمثابة حكم بالإعدام عليها فغمغمت تقول في شبه حشرجة:
آه لقد انتهيت إذن...
وهنا عرف الطبيب أنها كانت تكذب عليه.. نعم عرف ذلك ولكن بعد فوات الأوان فرفع إليها وجهه ونظر نحوها نظرة حنو وقال:
انني آسف، لماذا كذبت عليَّ يا بنتاه؟ ولكن وعلى كل حال فإنّ الموت والحياة بيد الله وكم من مريض عاش وصحيح مات؟
وكانت (أنفال) تشعر أن روحها أخذت تغور إلى الأعماق وأن يداً فولاذية امتدت لتشد على قلبها فتعصره في قساوة ولكنها استجمعت فلول قوتها وهي تقول:
أرجوا المعذرة يا دكتور وشكراً.
فرد عليها الطبيب مشجعاً:
كوني قوية ومتفائلة، فإنّ الطب لا يزال في تقدم ولعل المرض الذي لا يوجد دواء له اليوم سوف يوجد دواؤه غداً ولهذا فإنّ الأمل لا يزال موجوداً وسوف أبحث عن أحدث الأفكار الطبية لعلني أجد الدواء المطلوب ولهذا فأنا أرجوا أن تتركي لي رقم تليفونك يا بنتاه.
وبطريقة روتينية ذكرت له رقم الهاتف فهي لم تكن تعي ما تقول أو ما يقول فقد كانت تعيش آثار الصدمة في عنف ومرارة ثمّ أعادت عليه كلمة الشكر وخرجت.
وفي البيت... كتمت الحقيقة فلم تكن تعرف أو تقوى أن تتحدث عنها ثمّ إنها وجدتهم في شغل عن ذلك بالإستعداد للذهاب إلى الحفلة... وسألتها أُمّها قائلة:
ألم تمري على الدكتور يا أنفال؟ ثمّ لماذا لم تذهبي إلى الحلاقة؟
كان السؤال عابراً غير منتظر للجواب ولهذا فقد ردت عليها بإقتضاب قائلة:
لأنّني سوف لن أذهب إلى الحفلة، قالت هذا وصعدت إلى غرفتها وأغلقت الباب من الداخل ثمّ استلقت على السرير وهي بكامل ملابسها وأصوات أهلها تصلها وكأنّها تأتي من وراء بعد ساحق وكان صوت الريح يطرق أذنها فتجد فيه عزفاً جنائزياً حزيناً وكأنّه العويل الذي ينعي إليها شبابها وحياتها حتى غرفتها الحبيبة إليها أصبحت تجد أنها غريبة فيها مادامت راحلة عنها بعد قليل والبيت؟ أنها أصبحت ضيفة في هذا البيت وسوف تتركه مجبرة لكي يحل آخرون مكانها فيه يذكرونها فترة ثم ينسونها بعد حين وحاولت أن تبكي فلم تسعفها الدموع فهي تريد أن تفكر ولا تريد أن تبكي وتلفت حولها في ألم... وجدت الستائر التي بذلت الكثير من الجهد لخياطتها، هذه الستائر سوف تبقى لتذهب هي إلى غير رجعة فماذا يهمها الآن لو كانت من خام أو كتان؟ أنها ذاهبة عنها ومخلِّفتها لسواها، ليتها ما بذلت الجهود من أجلها، ليتها وفرت ذلك الوقت والمال لشيء يفيدها في محنتها هذه، وهنا بدأت تفتش في ذاكرتها عن شيء لعله يفيد ماذا؟ أن لديها كل شيء الشباب. والجمال والثقافة والمال والأثاث والرياش. ولكن هل يفيدها شيء من ذلك أو يدفع عنها خطر الموت؟ إنها كانت تتمنّى لو تصبح موظفة تتقاضى راتباً شهرياً محترماً وهاهي الآن موظفة تتقاضى راتباً ولكن هل سوف يستقذها راتبها من الموت؟ وهنا خطرت لها فكرة سارعت إلى التليفون وكان البيت قد أصبح خالياً إلا منها فقد ذهب الجميع إلى الإحتفال فاتصلت بطبيبها وتساءلت في لهفة قائلة:
لو ذهبتُ إلى الخارج هل سوف أجد علاجاً شافياً هناك؟
قال: ليس هناك من جديد أنها أتعاب وخسارة بدون فائدة...
أغلقت السكة وجلست على المقعد بجوار الهاتف متهالكة... حتى راتبها لا يغير من الواقع شيئاً... ثمّ نهضت تتجول في أرجاء البيت وكأنّها تريد أن تودع هذه المعالم الحبيبة إليها وألقت نظرة على الحديقة وقالت ليتها تعلم، ليت هذه الأشجار تعلم أنني راحلة. ليت هذه الأحجار تفهم أنني راحلة ليت هذه الجدران تعرف أنني راحلة وأنني سوف لن أبدو متنقلة بين جوانبها بعد الآن، ليت هذه الأبواب تفهم بأنني راحة وأن يدي التي كانت أوّل فاتح لها سوف لن تفتحها بعد اليوم، ليت هذه الروض تتمكن أن تستوعب معنى أنني راحلة، وهذه الأزهار التي غرستها يداي في التربة مستهينة بجميع ما كلفني ذلك من وخزات شوك مدمية أو صلابة صخور متحجرة هذه الزهور التي طالما سقيتها من عرق جبيني إذا انقطع عنها الماء ورويتها من دموع عيني متى ما لاحظت عليها علامات الذبول. أمّا الآن فليتها تعلم بأنني راحلة، هذه الأشجار المثمرة التي استلمتها صغيرة ضعيفة فأمددتها بما وسعني من عناصر الحياة والرواء حتى اهتزت وربت وأنبتت نباتاً حسناً، هذه الأشجار أتراها تفهم بأنني راحلة أو تراها سوف تذكر إحتضاني لها أيام زمان حينما كانت لي معها ايام؟ آه ليتها تعلم وليتها تفهم، ثمّ هذه المقاعد التي كانت تحتضن رأسي تارة وتسند ساعدي أخرى أتراها تحس بأنني راحلة عنها عما قريب، أم تراها سوف تستبدل بي غيري وتمهد الجلوس لسواي ومنضدتي هذه التي كتبت فوقها بالدموع مرّة وبالبسمات مرّات أتراها تعلم بأنني راحلة؟ وهل تفتقد رنة قلمي فوقها وموضع أوراقي داخل جراها، آه ليت كل ما حولي يعلم بأنني راحلة... ثمّ (ليتني كنتُ أعلم) بأنني راحلة إذن لما عشت الحرص على الدنيا ولما استشعرت الفخر والغرور، نعم ليتني كنت أعلم بأنني ضيفة في هذه الدنيا إذن لما خدعتني بخداعها ولما غرتني بزخرفتها. (ليتني كنت أعلم) إذن لعرفت أنّ الرحيل عن حياة بسيطة هو أسهل من الرحيل عن حياة منعمة مترفة، لو لم أكن أعيش هذا الترف لكانت النقلة من هذه الحياة إلى تلك الحياة أسهل بالنسبة إليّ، إن أهلي الآن في الإحتفال... هذه الإحتفالات التي كثيراً ما كنت أنتظرها في المناسبات وأعد من أجلها الفساتين أفتش بسببها عن أحدث التسريحات هل أغنت عني شيئاً من طربها وسرورها؟ وهنا تهاوت أنفال على مقعد إلى جوارها وكأنّها توصلت إلى حقيقة كانت تجهلها وقالت:
ماذا آخذ معي؟ وهل آخذ معي شيئاً سوى الأكفان والأعمال؟ ولكن ما هي الأعمال التي سوف تصحبني خلال هذه الرحلة البعيدة؟ لا شيء! نعم لا شيء!
وسرح بها الفكر بعيداً إلى نصائح صديقتها سرّاء عندما كانت تحبب إليها طاعة الله قائلة:
(وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) (البقرة/ 197).
إنها حينئذ لم تكن تشعر بأهمية الزاد، أمّا الآن فهي في حاجة إلى زاد، في حاجة إلى عمل صالح تقدمه بين يديها أمام الله، بماذا تجيب يوم الحساب؟ كيف سوف تطلب الرحمة من ربها وقد عصته في أبسط الأشياء؟ كيف ؟؟؟؟ تأمل العفو من خالقها وهي لم تستجب لأمره خلال مسيرتها في الحياة؟ ليتها كانت قد قرأت القرآن بدل الساقط من الروايات. ليتها كانت قد تعرفت على دينها عن طريق الكتب بدلاً عن التعرف على مسارح هوليود عن طريق المجلات... واستمرت أنفال تقول ليتني ليتني ما أسخطت فلانة ولا اعتديت على فلانة، ليتني ما كذبت على أحد وما أغتبت أحداص، ليتني ما استكبرت على فقير ولا استعليت على مسكين، ليتني أعيش من جديد لكي أصحح أخطائي وأعمل ما يرضي ربي، لقد عبدت أهوائي ورغباتي وتجاهلت عبادة ربي، ليتني أعيش إلى فترة عسى أن أكفر عن سيآتي. وخطرت ببالها آية سمعت جدها يقرؤها يوماً:
(حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (المؤمنون/ 99-100)، وكأنها تناجي ربها بذلك... كلا إنها ليست كلمة عابرة أعني ما أقول يا رب... وهنا وخلال مناجاتها لرب الرحمة أنحبست الدموع من عينيها بحرقة وغزارة وأسندت رأسها إلى يدها وأخذت تبكي. نعم تبكي ولكنه بكاء ندم وليس بكاء ألم، وصممت أن لو امتد بها العمر فسوف لن تعصي الله طرفة عين، ورن جرس الهاتف فقامت إليه متثاقلة ورفعت السماعة لتقول (نعم) وكان صوتها متهدجاً قد غيرته الدموع فجاءها صوت يقول:
هل أنّ الآنسة أنفال موجودة؟
فعرفت أنفال الصوت، أنّه صوت الطبيب! قالت:
نعم إنها أنا يا دكتور. فاندفع يقول في فرحة صادقة: نهنيك السلامة يا بنتاه، إنّه اشتباه، أنك صحيحة سالمة والحمد لله...
وأذهلتها الكلمات فلم تعد تعرف بماذا تجيب ورددت وكأنها في حلم قائلة: سالمة وكيف؟ لعلك تهزأ بي يا دكتور؟ قال: معاذ الله أن أكون هازئاً ولكنه إعتذار وصلني الآن من المشرف على التحليل يشرح فيه أنّه وقع في خطأ إذ سجل اسمك أمام اسم مريضة أخرى، وها هي نتيجة تحليلك سالمة من كل ما يضير فإحمدي الله على سلامتك يا بنتاه...
فرددت أنفال معه كلمات الحمد قائلة:
الحمد لله. وشكراً لك يا دكتور.
ثمّ أغلقت السكة وهي تحس بأنها تحيا من جديد وتذكرت ما عاهدت الله عليه وعرفت أنها إن نجت من موت معلوم الوقت فهي لن تنجو من موت مجهول الوقت وانّ الإنسان ضيف في هذه الدنيا مهما طال به الأمد... فكان أوّل عمل قامت به أنها توجهت إلى القبلة لكي تصلي صلاة المغرب والعشاء بعد أن بعد بها العهد عن الصلاة، وحين انتهت من أداء الفريضة عاهدت الله من جديد أن تبقى متمسكة بكل ما أمرها به من صلاة وصيام وحجاب وأن تترك كل ما نهاها عنه، ولأجل أن لا تنسى فقط خطت هذه الآية المباركة وجعلتها على جدار غرفتها: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)، ووضعت في الجهة المقابلة الحكمة التي تقول: "تب قبل موتك بيوم ولما كنت لا تعلم متى تموت فكن تائباً على الدوام".


برچسب‌ها: تدریس عربی, مقاله عربی, کتاب عربی, ترجمه عربی
+ نوشته شده توسط مدرس عربی در دوشنبه پانزدهم اسفند 1390 و ساعت 11:13 |

عبادات الإسلام تزكية للنفس والبدن
  العبادة هي طريق الوصول إلى الله سبحانه؛ وهي السبب في تحقيق ثوابه، ونيل جزائه.
والعبادة في الإسلام منهج متكامل المراحل والفصول، وطريق واضح المعالم والسير.. غرضه تحقيق الكمال البشري، وتنقية الضمير الإنساني من الشوائب والإنحرافات؛ تمهيداً للفوز بقرب الله.. وتأسيساً لتحقيق رضوانه.
والعبادات التي حدّدها الإسلام كافية بأثرها التكاملي لرفع قيمة الإنسان، وزيادة قدره، والتسامي به إلى مراتب الكمال الإنساني، وشدّه إلى الملكوت الأعلى، وتحقيق عبوديته لله، ونيل رضوانه.
لذا فإنّنا لا نستطيع الوصول إلى الله بأفضل ممّا صدر عنه، فعبادات الإسلام معراج تتدرّج به النفس البشرية، مرحلة بعد مرحلة، حتّى يتم لها الصفاء والنقاء، فتستطيع الإطلال على عالم الآخرة، واستشفاف حقيقة الوجود، والتعالي على مكاسب الحياة الفانية: لسمو مقام الآخر وعلو غاياتها، وإرتباطها بعالم الخلود والنعيم الأبدي.
فعبادات الإسلام جاءت جميعها تزكية للنفس والبدن، وتطهيراً للذات، وتنمية للروح والإرادة. وتصحيحاً لنشاط الجسد والغريزة.
فكل عبادة في الإسلام لها أثرها النفسي والجسدي، ولها نتائجها التكاملية في مجالات الروح والأخلاق والعلاقات الإنسانية المتعدّدة.
فقد جعل الإسلام الصلاة تنزيهاً للإنسان من الكبرياء والتعالي، وغرساً لفضيلة التواضع والحب للآخرين، ولقاء مع الله للإستغفار والإستقالة من الذنوب والآثام، وشحذاً لهمّة النفس وقيادتها في طريق التسامي والصعود.
والصوم ترويضاً للجسد، وتقوية للإرادة على رفض الخضوع للشهوات، والسقوط تحت وطأة الإندفاعات الحسّية الهلعة.
والدُّعاء تنمية لقوّة الإحساس الروحي، وتوثيقاً للصلة الدائمة بالله والإرتباط به والإعتماد عليه، ليحصل الإستغناء الذاتي بالله عمّن سواه، فيلجأ إليه المؤمن في محنه وشدائده، وعند اساءته ومعصيته، وهو واثق أنّه يُقبِل على ربّ رؤوف رحيم، يمده بالعون ويقبل منه التوبة، فتطمئن نفسه، وتزداد ثقته بقدرته على مواصلة حياة الصلاح، وتجاوز المحن والشدائد.
وهكذا فإنّ العبادات في الإسلام تأتلف جميعها ضمن وحدة تعبّدية فتكون منهاجاً متكاملاً لتطهير النفس والروح، وتصحيح مسيرة الجسد ونشاطه، تمهيداً لكمال بشري يؤهل الإنسان للعيش سعيداً في هذه الحياة ومنعماً في الآخرة.
ويتصف منهاج العبادة في الإسلام بأنّه منهاج فطري ذو طبيعة إجتماعية حركية، لا يؤمن بالفصل بين الدنيا والآخرة؛ فهو لا يدعو إلى محاربة المطالب الجسدية، من الطعام، والشراب، والزّواج، والراحة، والإستمتاع بالطيِّبات بدعوى أنّها تعارض التكامل الروحي والتقرّب من الله، بل وازن بمنهاجه موازنة تامّة بين الروح والجسد، ولم يفصل بينهما؛ لأنّ الإسلام لا يرى في مطالب الجسد حائلاً يقف في طريق تكامل الروح، أو عائقاً يعرقل تنامي الأخلاق، بل يؤمن بأن هدف الجسد والروح من حيث التكوين الفطري هدف واحد، ومنهاج تنظيمها وتكاملها منهاج واحد.
لذلك كان لكل فعل عبادي أثر إصلاحي على صحّة الجسم، وحياة المجتمع، كما له أثر تكاملي على النفس والأخلاق والعلاقة بالله... فالطهارة والصّوم والصّلاة والزّكاة والحجّ والجهاد... كلّها عبادات ذات مردود إصلاحي على صحّة الفرد، وتكوين الجسم، ونظام المجتمع، وكذا فإن ممارسات الجسم وحاجاته المادّية المختلفة؛ لها علاقة وثيقة بتنمية جانب الروح والأخلاق عندما ترتبط بالإلتزام بمفهوم الحلال والحرام.. وعندما تبعث في النفس أحاسيس الشكر والثناء على الخالق المنعم.
فكلّ تلك المبادئ مفاهيم روحية تتفاعل مع الممارسة الحسّية لتنمي الرابطة بالله سبحانه، وتقوي العلاقة معه.. لأنّ الإنسان في نظر الإسلام كلّ متكامل، وليس كياناً ثنائياً ينفصل بعضه عن البعض الآخر كما تعتقد الرهبانية المسيحية، أو بعض الطرق الصوفية الشاذّة، أو الطقوس البوذية، وكثير من المذاهب وأهل الرياضات الروحية والبدنية والمنحرفة؛ التي تبنّت تعذيب الجسد، وحرمانه من اللّذائذ والطيِّبات، بدعوى تنمية جوانب الروح والأخلاق؛ كما يتوهّمون، فيعمدون إلى تجويع أنفسهم، أو تحريم الزواج، أو مقاطعة اللِّباس الجيِّد والبيت الهادئ، فينزوون في مكامن الجبال والشعاب؛ أو يحتجبون في ظلمات الكهوف والغابات، للتعبُّد، والإنقطاع عن الحياة.. فكل ذلك انحراف لا يقرّه الإسلام، وشذوذ لا يرضاه.
فقد كانت دعوة الإسلام واضحة صريحة إلى ترك هذا الأسلوب، ورفض هذا المسلك؛ قال تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (القصص/ 77).
(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ...) (الأعراف/ 32).
فالإسلام بمنهجه ودعوته، يرفض التصوّف والرهبنة وتعذيب الجسد من أجل تقوية الروح – كما يدّعي المنحرفون عن منهج الحق ومسلك الإستقامة –، والإسلام لا يدعو إلى تعذيب الجسد وحرمانه حتى في حالة المخالفة في العبادة، بغية تحقيق التكامل الروحي، كما يتصوّر أصحاب المناهج غير الإسلامية الّذين يفرضون على أنفسهم عقوبات بدنية مؤلمة.. كما لو ارتكب أحدهم مخالفة فإنّه يفرض على نفسه عدم النوم أياماً، أو كوي جسده بالنار، أو حبس نفسه في وحل أو مستنقع، أياماً أو شهوراً، كما كان يفعل القساوسة والرهبان المسيحيون.
فقد نقل أحد الكتّاب روايات مُذهلة عن مساوئ الرهبانية ومسالكها المنحرفة نقتطف منها قوله:
(ظلّ تعذيب الجسم مثلاً كاملاً في الدِّين والأخلاق إلى قرنين، وروى المؤرِّخون من ذلك العجائب، فحدّثوا أنّ الراهب "مكاريوس" نام ستّة أشهر في مستنقع ليقرض جسمه العاري ذباب سام، وكان يحمل دائماً نحو قنطار من حديد، وكان صاحبه الراهب "يوسيبيس" يحمل نحو قنطارين من حديد، وقد أقام ثلاثة أعوام في بئر نزح.
وقد عبد الراهب "بوضا" ثلاث سنين قائماً على رجل واحدة، ولم ينم، ولم يقعد طول هذه المدّة، فإذا تعب جدّاً أسند ظهره إلى صخرة، وكان بعض الرهبان لا يكتسون دائماً، وانّما يتستّرون بشعرهم الطويل ويمشون على أيديهم وأرجلهم كالأنعام، وكان أكثرهم يسكنون في مغارات السباع والآبار النازحة والمقابر، ويأكلون كثيراً من الكلاء والحشيش.
وكانوا يعدون طهارة الجسم منافية لنقاء الروح، ويتأثمون على غسل الأعضاء، وأزهد الناس عندهم وأتقاهم أبعدهم عن الطهارة، وأوغلهم في النجاسات والدّنس، يقول الراهب "أتهيننس": أنّ الراهب "أنتوني" لم يقترف إثم غسل الرجلين طول عمره، وكان الراهب "أبراهام" لم يمس وجهه ولا رجله الماء خمسين سنة.
وقد قال الراهب الإسكندري: وا أسفاه، لقد كنّا في زمن نعد غسل الوجه حراماً، فإذا بنا الآن ندخل الحمّامات، وكان الرهبان يتجوّلون في البلاد، ويختظفون الأطفال، ويهرِّبونهم إلى الصحراء والأديار، وينتزعون الصبيان من جحور أُمّهاتهم، ويربونهم تربية رهبانية).
أمّا الإسلام فقد رفض كل هذا الشذوذ والإنحراف رفضاً باتاً، وجعل الإستغفار والشعور بالندم عند مقارفة الذنب كافياً لتطهير الضمير والإستقالة منه، مع ترتيب مسؤولية القضاء لما فات الإنسان من عبادات وأعمال تعبّدية، لأنّ الشعور بالندم، والعزم على التوبة معناه رفض باطني للإنحراف والإساءة، ورغبة صادقة في الإستقامة والإعتدال.
وفي بعض الأحيان يفرض الإسلام كفّارات بدنية كالصوم، أو مالية تُدفع للفقراء والمحتاجين كالطعام والكسوة؛ من غير أن يعرِّض الجسد للتعذيب، أو النفس للإرهاق والمشقّة، قال تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفًا) (النساء/ 28).
(... يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ...) (البقرة/ 185).
وقد راعى الإسلام في كل عباداته أن تكون العبادة ذات أثر تكاملي على الذات، ومردود عملي لإصلاح المجتمع وتحسين أوضاعه.. فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.. والصوم يُشعر الإنسان بالوحدة والمساواة ومشاركة ذوي الحاجة والفقر بإحساسهم عند معاناة ألم العطش والجوع.. والحج مؤتمر للتفاهم والتعارف والإصلاح... إلخ.
والكفّارات والنذور والصدقات والزّكاة والخُمس عبادات لإشباع الحاجات المادّية عند الفقراء، وتحقيق التوازن الإقتصادي في المجتمع.. أو تحرير العبيد ومنحهم الحرِّية... إلخ.
وهكذا تساهم العبادات في تخطيط شخصية الفرد، وبناء هيكل المجتمع، وتمييز شخصيته الإسلامية الواضحة؛ كنتيجة عرضية تترشّح عن هدف العبودية لله سبحانه.. فهي جامعة للنفع الدنيوي إلى جانب هدفها الأساسي؛ وهو إخلاص العبودية لله، ونيل رضوانه..
وتتجلّى مساهمة العبادات في هذا التخطيط، أنّ الإنسان ينزع بذاته إلى الراحة وجمع المال والإستغراق في الأنانية... إلخ، فتقوم العبادات بترويض نوازع الذات هذه بدلاً من مقاومتها، وتحويل الإتّجاه الذاتي إلى الله تعالى بتعويض يناله المكلّف حين يعبد الله تعالى في صورة إنفاق مالي حصل عليه بكد وسهر، أو مقاومة للظلم والفساد، أو جهد بدني، هذا التعويض هو الجزاء الأخروي.. الذي ترتاح إليه النفس وتهفو له الروح. وبهذا تحلّ العبادات جوهر المشكلة التي تعاني منها المذاهب الوضعية، في التوفيق بين مصلحة الفرد والمجتمع.


برچسب‌ها: عبادت در اسلام, ترجمه زبان عربی, ترجمه متن عربی, تدریس خصوصی عربی
+ نوشته شده توسط مدرس عربی در جمعه دوازدهم اسفند 1390 و ساعت 11:16 |
كيف يولد الحب؟/ محمود الموسوي

  - ولادة حب:
إنّ السعي لتكوين الشعور بالحب في داخلك كسائر الأعمال والمهارات التي تحتاجها لكي تتقن ما تعلّمته بشكل نظري، كجهاز الكومبيوتر مثلاً، تحتاج إلى جانب دراستك العملية له، الممارسة العملية للتعرّف على المهارات المطلوبة وتكتسبها عن طريق المزاولة العملية.
وفي طريقك لتكوين علاقة حب بينك وبين زوجتك، لابدّ لك من أن تتعلم لغتها، وتتقن فنونها، نحوها، وصرفها، وبلاغتها..
إنّها لغة الأحاسيس والقلوب، تسعى فيها للتقارب بين قلبين وخلق الألفة واللذة والأنس في إجتماعهما..
وكما يقول خبراء الكمبيوتر، إنك تحتاج بجانب دراستك النظرية، إلى التطبيق العملي، وإلا فستذهب جهودك هباءً منثوراً.
كذلك في ولادة حبك، لابدّ أن تمارس التطبيق العملي مع ما سوف تتعرّف عليه نظرياً.. وإليك الآن ما يتوجّب عليك أداؤه:
1- التودّد:
هناك حقيقة ذات أهمية كبرى عليك أن تتعرّف عليها، وهي: أنّ الحب لن يقع عليك من السماء فجأة.. وأنّه لن يُقذف في قلبك وقت نومك، لتستيقظ صباحاً، وتجد نفسك قد أحببت..
إنّه ليس شيئاً من الخارج، بل هو إحساس يرقد على فراشه في داخلك، في أعماق قلبك، وأنت تقوم بدور الموقظ له من حالة السبات..
وإذا لم يستيقظ بمجرّد دخول شريكك في حياتك، فإنّك بحاجة إلى ممارسة الإيقاظ، بالتعوّد على إظهاره، وبالتكلّف في ترديده..
لأنّ الحب مثله مثل الصفات الفاضلة في النفس، إن لم تظهر بسهولة، فعلى الإنسان أن يتمرّن عليها.. وكأنك تمارس رياضة الصباح لأوّل مرّة، فتحس بالتعب والإرهاق والتشنّج، ثمّ يبدأ ذلك التعب بالزوال شيئاً فشيئاً مع الإستمرار في أداء التمرينات.. كذلك الحب تحتاج إلى ممارسته يوماً بعد يوم، وستشعر بثقل الكلمات في بداية المطاف لكنك سرعان ما ستحسّ بسهولتها وعذوبتها في فمك..
يقول رسول الله (ص): "تحبب إلى الناس يحبوك".
وبعد أن تمارس الحب بالتودّد لزوجتك، فإن إشعاع التودد سوف ينعكس عليك حباً صافياً من شوائب التكلّف..
إذاً، إنّما هي بضع كلمات جميلة، وهمسات دافئة، ولمسات حانية، لتكوّني إيحاءً داخلك، كتمرين الصباح، ولتشعري أنت بحب زوجك، وتشعريه بذلك الحب.. لكي ينعكس عليك حبه المخلص..
يقول الفيزيائيون: لكل فعل ردُّ فعل..
ويقول علماء النفس: لكل مثير إستجابة..
ويقول الإمام علي (ع): "قلوب الرجال وحشية فمن تألفها أقبلت عليه".
إنّ عملية التمرين تلك، تؤلِّف القلوب فتقبل عليك بالطريقة الآتية:
* أنتِ تقومين بترديد كلمات الحب بشكل دائم، فتزرع هذه الكلمات في داخلك شيئاً فشيئاً، فيتكّون لديك إحساس بحب زوجك.
* وهو يتلقى تلك العبارات فتؤثر فيه وتخترق مشاعره، فيقوم بترديدها أيضاً، فيستشعرها..
* فتعود عليك مشاعره الودّية نتيجة لذلك..
هذا لأنّ المحبة عملية تمسّ الروح والإحساس بشكل أساسي، يقول الحديث الشريف في معرفة المودة: "اعرف المودة لك في قلب أخيك، بما له في قلبك".
وقد سُئِل الإمام الصادق (ع): "إنّ الرجل يقول لي أودّك، فكيف أعلم أنّه يودّني"؟
فقال الإمام: "امتحن قلبك، فإن كنت تودُّه، فهو يودُّك".
إذاً هي عملية إيحاء وتمرين فتجاذب بين القلبين، فعناق بينهما.
2- كن وفياً:
إنّ في الحياة الزوجية مجموعة من المسؤوليات التي تقع على عاتق الزوجين، والمسؤولية هي تلك الأدوار التي يجب أن تقوم بها تجاه زوجتك..
فالزوجة عليها مسؤولية رعاية زوجها وتلبية متطلباته المعنوية والجسدية، وحفظ أسراره ومساعدته.. إلخ.
والزوج عليه مسؤولية الإعالة، ورعاية زوجته صحياً وإجتماعياً، والمحافظة على شرفها.. إلخ.
هذه المسؤوليات تحتاج أكثر ما تحتاج إلى (الوفاء)، وما إن تتم تلك المسؤوليات بمنتهى الوفاء والإخلاص، حتى تُزرع حباً طريّاً خالصاً في أعماق القلب.
فكيف ستكون ردة فعلك أمام زوجة رأيت منها كل ما ترضى وتحب، تخاف عليك من النسيم، وتسعى لرعايتك.. مجسّدة بذلك وفاءها إليك؟.. طبعاً ستحب ذلك.
وللوفاء قاعدة عامة هي: أن يحب كل زوج لزوجه ما يحبه لنفسه، فالوفاء في مرافق الحياة جميعها من دون إستثناء، ولنتناول مصداقاً من مصاديق الوفاء لبيان أهمية الوفاء وتأثيره لخلق إحساس الحب والحفاظ على متانة العلاقة بين الزوجين، فمن الوفاء – مثلاً – أن ترقى بزوجتك في تصرفاتها وثقافتها وأن تنصحها وتصحِّح أخطاءها بنيّة صادقة في الوصول للأفضل..
وفي هذا المعنى، هنالك قصة جميلة تجسِّد الوفاء بشكل دقيق..
"ذات أمسية بعد زواج جورج وبيتي بوقت وجيز، وصل بهما الحديث إلى فيلم سينمائي شاهداه. كان رأي بيتي أن بطل الفيلم فائق الجاذبية، إلا أن جورج لم يشاطرها هذا الرأي.
قالت بيتي: "لا أردّ جاذبيته إلى مظهره فحسب، إنّه قوي لكنه طيب النفس مرهف الحس. وهذا ما يجذبني إلى الرجل. ومع إنك لا تتصرّف هكذا دوماً يا جورج فإنك في الحقيقة قوي واثق بنفسك، إني أحبك لذلك".
قوي؟ واثق بنفسه؟ فاجأ الأمر جورج، فهو لم يصف نفسه قط بمثل هذه التعابير. فلطالما قعد مكانه والآخرون يأخذون القرارات عنه ويذهبون إلى حدّ توعّده أحياناً.
وهو يقول متذكراً: "فجأة تفكرت في أنّ هذه الخلال موجودة فيَّ. وعزمت منذ تلك اللحظة على السعي إلى الظهور بمظهر القوي الواثق بنفسه مهما يكن شعوري في أي ظرف".
يقول روبرت هـ. لاور، أستاذ السلوك البشري في الجامعة الدولية في سان دييغو بكاليفورنيا، معقّباً على ما جرى: "لو أن بيتي قالت لجورج: لِمَ لا تكون مثل بطل الفيلم؟ لجرحت مشاعره ودخلت في جدل عقيم ولما طرأ تحسّن على حال زوجها. لكنها بثنائها عليه وإبلاغه ما تريد ساعدته على التبدّل".
ويقرّ جورج اليوم بعد مضي عدّة سنين: "رأت بيتي فيَّ خلالاً غفلت عنها. وما كنت لأغدو ما أنا عليه لولاها".
ويضيف لاور – أستاذ السلوك – "إنّ جورج وبيتي اكتشفا سرّ الزواج الناجح، وهو مدّ الشريكين يد العون كل إلى الآخر لينموا وينضجا".
هذا نموذج من وفاء زوجة لزوجها، عمدت فيه إلى تطويره بأفضل السبل، لأنّها مخلصة إليه.. ونتيجة ذلك حب زوجها العميق لها..
يقول الإمام علي (ع): "سبب الإئتلاف الوفاء".
فإنك إن أعطيت وفاءً ستأخذ حباً، لأنّه سبب الإئتلاف بين الناس، وإليكم بعض الوصايا التي تتجسّد فيها معاني الوفاء:
* اعملوا على تقويم بعضكما بأفضل أسلوب.
* حسّنوا صورة شريككم أمام الآخرين.
* اكتموا أسرار شريككم، ولا تذيعوا عيوبه.
* اصدقوا الحديث معه بشكل دائم.
* حافظوا على نفسه وماله وممتلكاته.
* أخلصوا المساعدة.
* أتقنوا واجباتكم الزوجية.
* حافظوا على عِرض شريككم.
* ادفعوا عنه كل بلاء وأذى يقترب منه، ولو لم يعلم بذلك.
* تمنّوا لشريككم التوفيق والنجاح.
* بيِّنوا للآخرين أنّه يؤدِّي واجباته على أكمل وجه.
* لا تفكِّر بشكل فردي، بل بشكل زوجي.
* عندما ترتقي علمياً، فلا تتركها حبيسة الجهل.
* إذا سنحت لك الفرص أن تأخذ لها قطعة من الحلوى في المناسبات، فافعل.
* اجعل الإستمتاع مشتركاً وخصوصاً خارج المنزل.
* اصبروا على أذى الشريك في حد الممكن.
* قدِّروا الظروف الصعبة التي يمرُّ بها كالمرض والفقر.
* قفوا معه عندما يكون متعباً أو كئيباً.
* حافظوا على الإلتزام بالوعود والمواعيد.
3- الحديث عمَّا يُحَبّ:
"رحم الله عبداً اجترّ مودة الناس إلى نفسه فحدثهم بما يعرفون، وترك ما ينكرون".. هكذا قال الإمام الصادق جعفر بن محمد (ع).
إنّ تجاذب أطراف الحديث فيما نحب وسيلة قوية لإجترار المحبة للقلوب بين الزوجين، خصوصاً أن فسحة التحدّث تكون متاحة لهما معاً بشكل كبير، لأنهما يعيشان في ظل منزل واحد، وفي دفء غرفة واحدة، وعلى راحة سرير واحد..
والزوج الناجح في تكوين علاقة مفعمة بالحب، هو الذي يستقطع جزءاً من وقته، للحديث مع زوجته في إهتماماتها، والزوجة الناجحة في إحتواء قلب زوجها هي التي تخصّص وقتاً لحديثها عن إهتماماته..
إذ أن "هنالك قاعدة ذهبية في فنّ التحدُّث مع الناس تقول: ستجد مَن تتكلم معه حول إهتماماته الخاصة منساقاً معك ومرتاحاً إليك دائماً".
سيكون من السهل عليك التحدُّث فيما تحب، لكن قد يكون من الصعب أن تتحدّث عما تحبه زوجتك..
فإذا عرفت أنّ هذا الحديث سيوقع في قلبك ندى الإرتياح عندما تتحدّث فيه زوجتك معك، وسيوقع حديثك معها في ما تحب الإرتياح الشديد والقرب منك، فإنك لن تتوانى عن عمل برنامج تداوم فيه على ذلك.
يقول أحد المحامين الناجحين: "إنّ نجاحي في الحياة، مدين لمعرفتي في التحدّث في إهتمامات كل مَن ألتقي معه، وكانت لي قصة في تعلّم هذا الفن، فعندما كنت في مقتبل الشباب، كنت مولعاً بالقوارب، وحدث أن زارنا ضيف في منزلنا، وبمجرّد أن عرف هوايتي، بدأ يتحدّث عن المياه والبحر، والقوارب، فارتحت كثيراً لحديثه، وانسقت معه.
وعندما انصرف من المنزل سألت والدي عن وظيفته، فقال لي: إنّه صاحب محل تجاري.
فقلت: فما باله يتحدّث عن القوارب، والبحار، والمياه، وكأنّه ابنها.
فردّ والدي: لقد عرف إهتماماتك، فتحدّث معك في مجال هوايتك، حتى يجذبك لتتبادل أطراف الحديث معه".
ألا تريد أن تجتذب قلب زوجتك نحو قلبك؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فحدِّثها عمّا تحب، حدّثها عن علاقاتها بصديقاتها، وعن أهلها، عن هواياتها، وعن عملها، وعن نفسها، وعن كل حديث ترتاح إليه.
قد تصطدم الزوجة عندما تريد الحديث مع زوجها عن عمله، بجهلها طبيعة ذلك العمل، يجدر بها عندئذٍ أن تحاول السؤال عن عمله، والإستفسار عن دوره، فإن مجرّد المحاولة والتساؤل سيُحتسب إهتماماً ومشاركة في الحديث عمّا يحب، وهي مقدمة لإجترار محبتهِ.
4- قُل: أحبك
إن كنت قد وقعت في حب زوجتك، وتتمنّى أن تقع هي أيضاً في حبك، فقل لها: أحبكِ.
وأنتِ أيضاً، أيتها الزوجة، ففي حال وقوعكِ في حب زوجكِ، لا تترددي في إخباره بحبكِ إياه، يقول علماء النفس: لا يكفي أن تحب أحداً حتى تلاقي الحب ذاته منه، ولا يكفي في أحيان كثيرة الإقتصار على التعبير بالأفعال عن الأحاسيس، حتى تحصل على المبادلة في المشاعر.. فإنّ للتعبير اللفظي للحب وقعاً كبيراً في النفس، يصعب محوه على مدى الأزمان..
وقد قال رسول الله (ص) في هذه العملية التجاذبية بين القلوب: "قول الرجل للمرأة إنِّي أحبكِ لا يذهب من قلبها أبداً".
فكلمة واحدة تجترح المعجزات، ولها الأثر البالغ في قلب زوجتك، وما عليك إلاّ أن تتلفظ بها بلسانك فقط، وأرسلها في الهواء نحو سمعها: (أحبكِ)، وستتلقّى الإجابة السريعة.
فلا تجلس مكتوف الأيدي منتظراً زوجتك البدء بحديث الحب، ولا تضعي يديك على خدّيك في إنتظار همسات حب من زوجكِ.. فينبغي المبادرة، ويخطئ الكثير من الأزواج عندما يوكلون السبب في عدم التلفظ بكلمات الحب من الطرف الآخر، عدم حبهم إليهم..
فأنت تقول: لماذا لم تقل لي زوجتي كلمة أحبك؟
وتتساءل هي: لماذا لا يقولها هو؟
الكثير من الأزواج لا يحسنون التصرف عندما ينتظرون الطرف الآخر ليقول كلمة أحبك أوّلاً، في هذه الحالات غالباً ما يكون الحب موجوداً في القلب، مختبئاً عن القلب الآخر، فقد يحجبه حياء الزوجة، وقد يعتقد الرجل أن إظهار ما في قلبه ينقص من قدر رجولته..
لجأ أحد الأزواج إلى خبير في العلاقات الزوجية، فأخبره بأنّه متزوّج منذ ثلاثة أعوام، ولم يسمع من زوجته كلمة واحدة تعلمه فيها بأنّها تحبه، هو يعرف شعورها نحوه، ولكنه يحتاج لكلماتها لتؤكّد له ما يعتقد..
فسأله الخبير: هل قلت لها أنت كلمة حب واحدة منذ زواجكما وحتى هذا الوقت؟
أجابه الزوج: كلا.. لم أقل لها شيئاً من ذلك.
قال الخبير: إنّ زوجتك أيضاً تعاني من المشكلة نفسها، اذهب وأخبرها بحبك لأنّها تحتاج إليه، ثمّ سنتناول مشكلتك بالتفصيل.
ذهب الزوج مسرعاً، فانتهز فرصة جلوسهما أثناء شرب الشاي عصراً، ليبوح لها بمكنونات نفسه بكل صراحة..
يقول الزوج: يا للغرابة! سرعان ما انتهيت من كلماتي، حتى بادرتني بالشعور نفسه، وكأنّها تنتظرني لأبدأ، حتى تتفوّق عليَّ في إبداء الكلمات الجميلة!!
والسؤال هنا: مَن عليه أن يبدأ، الزوج أم الزوجة؟
والجواب: إنّ البدء لا يحدَّد بنوع الجنس، ولكنه يحدَّد بمن عرف أهميّة كلمة (أحبك) أوّلاً.. فيبدأ.. وينبغي أن يراعي الزوج حياء الزوجة ويبدّده بأحاسيسه المتلفظ بها، وإذا متن الحاجز عند الزوج، على الزوجة أن تحطِّمه برقّة كلماتها وعذوبة صوتها، لتشجِّعه وتدفعه ليقولها.. فهي كلمة سرّ، لفتح قلب طريّ، يستقبل بعدها كلَّ إحساس منك.
5- التقوى.. الطريق السريع:
قد يكون برنامج إنشاء الحب في قلب الأزواج صعباً بعض الشيء، أو يحتاج إلى مزيد من الوقت والتمرّس، لكي يرتكز في أعماق النفس، ويحاكي القلب الآخر، لكنه يختلف تماماً في قلوب المؤمنين.
فصفة التقوى بما تصاحبها من معاني الطاعة لله تعالى، والإخلاص، والامتثال لأوامره – عزّوجل – بمثابة طريق معبَّد ليسير فوقه حب الرجل لزوجته أو العكس..
وقلوب المؤمنين بما تعوّدت عليه من هيام في ساحة حب الله – عزّوجل – والتفاني في حب الرسول (ص)، وبما تحمل في أعماقها من حب المؤمنين، وبما تمتلك قلوبهم من الرأفة والرحمة والسماحة، أصبحت قلوباً واسعة المساحة، متفتّحة للحب، تستقبله بسهولة ويسر، بل ويُحسِّنُ حُبُّ الله وحبّ الأولياء قلوبهم فتكون تربة صالحة لنمو الحب كما أنّ الأرض الطيبة ينبت فيها الزرع الطيب، كذلك القلب الطيب ينبت فيه الحب الطيب..
يقول تعالى: (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا...) (الأعراف/ 58).
ويقرِّر هذه الحقيقة الحديث عن الإمام الصادق (ص): "إنّ إئتلاف قلوب الأبرار إذا التقوا وإن لم يظهروا التودّد بألسنتهم كسرعة إختلاط قطر السماء على مياه الأنهار، وإن بُعد إئتلاف الفجّار إذا التقوا وإن أظهروا التودّد بألسنتهم كبُعد البهائم من التعاطف، وإن طال اعتلافها على مذود واحد".
فإنّ المؤمنين والمؤمنات عندما يقرؤون قوله تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لِّكُم وَأنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) (البقرة/ 187).
(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء/ 19).
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً...) (الروم/ 21).
فإنّ المسؤولية الإلهية، والضرورة الحياتية، تختلط على صفحة القلب، مكوّنة بذلك أجمل لوحة حب عرفها الإنسان، والزوج المؤمن يدعو كما يدعو الإمام زين العابدين (ع) في مناجاة المحبين: "أسألك حبك وحب مَن يحبك، وحب كل عمل يوصلني إلى قربك..".
فـ"طوبى لمن يألف الناس ويألفونه على طاعة الله".
والحقيقة الناصعة من المواصفات محبة أهل الدين والتقوى التي أكّدها الإمام علي (ع)، هي: "مودة ذوي الدين بطيئة الإنقطاع دائمة الثبات والبقاء".
فالإيمان والتقوى هما ضمانة لتأسيس حب عميق، لا يتصف بالعذوبة واللذة وحسب، بل يمتاز بالقوة، فيكون ثابتاً لا تؤثر فيه الهزّات العنيفة الناتجة من مصاعب الحياة ومشكلاتها، وهو باقٍ ما بقي العمر والحياة لكلا الزوجين.
المصدر: كتاب الحب في العلاقات الزوجية


برچسب‌ها: عربی, آموزش زبان عربی, تدریس خصوصی عربی, زبان عربی, ترجمه عربی
+ نوشته شده توسط مدرس عربی در جمعه دوازدهم اسفند 1390 و ساعت 11:11 |