
<-AboutAuthor->




- ولادة حب:
إنّ السعي لتكوين الشعور بالحب في داخلك كسائر الأعمال والمهارات التي
تحتاجها لكي تتقن ما تعلّمته بشكل نظري، كجهاز الكومبيوتر مثلاً، تحتاج إلى
جانب دراستك العملية له، الممارسة العملية للتعرّف على المهارات المطلوبة
وتكتسبها عن طريق المزاولة العملية.
وفي طريقك لتكوين علاقة حب بينك وبين زوجتك، لابدّ لك من أن تتعلم لغتها، وتتقن فنونها، نحوها، وصرفها، وبلاغتها..
إنّها لغة الأحاسيس والقلوب، تسعى فيها للتقارب بين قلبين وخلق الألفة واللذة والأنس في إجتماعهما..
وكما يقول خبراء الكمبيوتر، إنك تحتاج بجانب دراستك النظرية، إلى التطبيق العملي، وإلا فستذهب جهودك هباءً منثوراً.
كذلك في ولادة حبك، لابدّ أن تمارس التطبيق العملي مع ما سوف تتعرّف عليه نظرياً.. وإليك الآن ما يتوجّب عليك أداؤه:
1- التودّد:
هناك حقيقة ذات أهمية كبرى عليك أن تتعرّف عليها، وهي: أنّ الحب لن يقع
عليك من السماء فجأة.. وأنّه لن يُقذف في قلبك وقت نومك، لتستيقظ صباحاً،
وتجد نفسك قد أحببت..
إنّه ليس شيئاً من الخارج، بل هو إحساس يرقد على فراشه في داخلك، في أعماق قلبك، وأنت تقوم بدور الموقظ له من حالة السبات..
وإذا لم يستيقظ بمجرّد دخول شريكك في حياتك، فإنّك بحاجة إلى ممارسة الإيقاظ، بالتعوّد على إظهاره، وبالتكلّف في ترديده..
لأنّ الحب مثله مثل الصفات الفاضلة في النفس، إن لم تظهر بسهولة، فعلى
الإنسان أن يتمرّن عليها.. وكأنك تمارس رياضة الصباح لأوّل مرّة، فتحس
بالتعب والإرهاق والتشنّج، ثمّ يبدأ ذلك التعب بالزوال شيئاً فشيئاً مع
الإستمرار في أداء التمرينات.. كذلك الحب تحتاج إلى ممارسته يوماً بعد يوم،
وستشعر بثقل الكلمات في بداية المطاف لكنك سرعان ما ستحسّ بسهولتها
وعذوبتها في فمك..
يقول رسول الله (ص): "تحبب إلى الناس يحبوك".
وبعد أن تمارس الحب بالتودّد لزوجتك، فإن إشعاع التودد سوف ينعكس عليك حباً صافياً من شوائب التكلّف..
إذاً، إنّما هي بضع كلمات جميلة، وهمسات دافئة، ولمسات حانية، لتكوّني
إيحاءً داخلك، كتمرين الصباح، ولتشعري أنت بحب زوجك، وتشعريه بذلك الحب..
لكي ينعكس عليك حبه المخلص..
يقول الفيزيائيون: لكل فعل ردُّ فعل..
ويقول علماء النفس: لكل مثير إستجابة..
ويقول الإمام علي (ع): "قلوب الرجال وحشية فمن تألفها أقبلت عليه".
إنّ عملية التمرين تلك، تؤلِّف القلوب فتقبل عليك بالطريقة الآتية:
* أنتِ تقومين بترديد كلمات الحب بشكل دائم، فتزرع هذه الكلمات في داخلك شيئاً فشيئاً، فيتكّون لديك إحساس بحب زوجك.
* وهو يتلقى تلك العبارات فتؤثر فيه وتخترق مشاعره، فيقوم بترديدها أيضاً، فيستشعرها..
* فتعود عليك مشاعره الودّية نتيجة لذلك..
هذا لأنّ المحبة عملية تمسّ الروح والإحساس بشكل أساسي، يقول الحديث الشريف
في معرفة المودة: "اعرف المودة لك في قلب أخيك، بما له في قلبك".
وقد سُئِل الإمام الصادق (ع): "إنّ الرجل يقول لي أودّك، فكيف أعلم أنّه يودّني"؟
فقال الإمام: "امتحن قلبك، فإن كنت تودُّه، فهو يودُّك".
إذاً هي عملية إيحاء وتمرين فتجاذب بين القلبين، فعناق بينهما.
2- كن وفياً:
إنّ في الحياة الزوجية مجموعة من المسؤوليات التي تقع على عاتق الزوجين،
والمسؤولية هي تلك الأدوار التي يجب أن تقوم بها تجاه زوجتك..
فالزوجة عليها مسؤولية رعاية زوجها وتلبية متطلباته المعنوية والجسدية، وحفظ أسراره ومساعدته.. إلخ.
والزوج عليه مسؤولية الإعالة، ورعاية زوجته صحياً وإجتماعياً، والمحافظة على شرفها.. إلخ.
هذه المسؤوليات تحتاج أكثر ما تحتاج إلى (الوفاء)، وما إن تتم تلك
المسؤوليات بمنتهى الوفاء والإخلاص، حتى تُزرع حباً طريّاً خالصاً في أعماق
القلب.
فكيف ستكون ردة فعلك أمام زوجة رأيت منها كل ما ترضى وتحب، تخاف عليك من
النسيم، وتسعى لرعايتك.. مجسّدة بذلك وفاءها إليك؟.. طبعاً ستحب ذلك.
وللوفاء قاعدة عامة هي: أن يحب كل زوج لزوجه ما يحبه لنفسه، فالوفاء في
مرافق الحياة جميعها من دون إستثناء، ولنتناول مصداقاً من مصاديق الوفاء
لبيان أهمية الوفاء وتأثيره لخلق إحساس الحب والحفاظ على متانة العلاقة بين
الزوجين، فمن الوفاء – مثلاً – أن ترقى بزوجتك في تصرفاتها وثقافتها وأن
تنصحها وتصحِّح أخطاءها بنيّة صادقة في الوصول للأفضل..
وفي هذا المعنى، هنالك قصة جميلة تجسِّد الوفاء بشكل دقيق..
"ذات أمسية بعد زواج جورج وبيتي بوقت وجيز، وصل بهما الحديث إلى فيلم
سينمائي شاهداه. كان رأي بيتي أن بطل الفيلم فائق الجاذبية، إلا أن جورج لم
يشاطرها هذا الرأي.
قالت بيتي: "لا أردّ جاذبيته إلى مظهره فحسب، إنّه قوي لكنه طيب النفس مرهف
الحس. وهذا ما يجذبني إلى الرجل. ومع إنك لا تتصرّف هكذا دوماً يا جورج
فإنك في الحقيقة قوي واثق بنفسك، إني أحبك لذلك".
قوي؟ واثق بنفسه؟ فاجأ الأمر جورج، فهو لم يصف نفسه قط بمثل هذه التعابير.
فلطالما قعد مكانه والآخرون يأخذون القرارات عنه ويذهبون إلى حدّ توعّده
أحياناً.
وهو يقول متذكراً: "فجأة تفكرت في أنّ هذه الخلال موجودة فيَّ. وعزمت منذ
تلك اللحظة على السعي إلى الظهور بمظهر القوي الواثق بنفسه مهما يكن شعوري
في أي ظرف".
يقول روبرت هـ. لاور، أستاذ السلوك البشري في الجامعة الدولية في سان دييغو
بكاليفورنيا، معقّباً على ما جرى: "لو أن بيتي قالت لجورج: لِمَ لا تكون
مثل بطل الفيلم؟ لجرحت مشاعره ودخلت في جدل عقيم ولما طرأ تحسّن على حال
زوجها. لكنها بثنائها عليه وإبلاغه ما تريد ساعدته على التبدّل".
ويقرّ جورج اليوم بعد مضي عدّة سنين: "رأت بيتي فيَّ خلالاً غفلت عنها. وما كنت لأغدو ما أنا عليه لولاها".
ويضيف لاور – أستاذ السلوك – "إنّ جورج وبيتي اكتشفا سرّ الزواج الناجح، وهو مدّ الشريكين يد العون كل إلى الآخر لينموا وينضجا".
هذا نموذج من وفاء زوجة لزوجها، عمدت فيه إلى تطويره بأفضل السبل، لأنّها مخلصة إليه.. ونتيجة ذلك حب زوجها العميق لها..
يقول الإمام علي (ع): "سبب الإئتلاف الوفاء".
فإنك إن أعطيت وفاءً ستأخذ حباً، لأنّه سبب الإئتلاف بين الناس، وإليكم بعض الوصايا التي تتجسّد فيها معاني الوفاء:
* اعملوا على تقويم بعضكما بأفضل أسلوب.
* حسّنوا صورة شريككم أمام الآخرين.
* اكتموا أسرار شريككم، ولا تذيعوا عيوبه.
* اصدقوا الحديث معه بشكل دائم.
* حافظوا على نفسه وماله وممتلكاته.
* أخلصوا المساعدة.
* أتقنوا واجباتكم الزوجية.
* حافظوا على عِرض شريككم.
* ادفعوا عنه كل بلاء وأذى يقترب منه، ولو لم يعلم بذلك.
* تمنّوا لشريككم التوفيق والنجاح.
* بيِّنوا للآخرين أنّه يؤدِّي واجباته على أكمل وجه.
* لا تفكِّر بشكل فردي، بل بشكل زوجي.
* عندما ترتقي علمياً، فلا تتركها حبيسة الجهل.
* إذا سنحت لك الفرص أن تأخذ لها قطعة من الحلوى في المناسبات، فافعل.
* اجعل الإستمتاع مشتركاً وخصوصاً خارج المنزل.
* اصبروا على أذى الشريك في حد الممكن.
* قدِّروا الظروف الصعبة التي يمرُّ بها كالمرض والفقر.
* قفوا معه عندما يكون متعباً أو كئيباً.
* حافظوا على الإلتزام بالوعود والمواعيد.
3- الحديث عمَّا يُحَبّ:
"رحم الله عبداً اجترّ مودة الناس إلى نفسه فحدثهم بما يعرفون، وترك ما ينكرون".. هكذا قال الإمام الصادق جعفر بن محمد (ع).
إنّ تجاذب أطراف الحديث فيما نحب وسيلة قوية لإجترار المحبة للقلوب بين
الزوجين، خصوصاً أن فسحة التحدّث تكون متاحة لهما معاً بشكل كبير، لأنهما
يعيشان في ظل منزل واحد، وفي دفء غرفة واحدة، وعلى راحة سرير واحد..
والزوج الناجح في تكوين علاقة مفعمة بالحب، هو الذي يستقطع جزءاً من وقته،
للحديث مع زوجته في إهتماماتها، والزوجة الناجحة في إحتواء قلب زوجها هي
التي تخصّص وقتاً لحديثها عن إهتماماته..
إذ أن "هنالك قاعدة ذهبية في فنّ التحدُّث مع الناس تقول: ستجد مَن تتكلم
معه حول إهتماماته الخاصة منساقاً معك ومرتاحاً إليك دائماً".
سيكون من السهل عليك التحدُّث فيما تحب، لكن قد يكون من الصعب أن تتحدّث عما تحبه زوجتك..
فإذا عرفت أنّ هذا الحديث سيوقع في قلبك ندى الإرتياح عندما تتحدّث فيه
زوجتك معك، وسيوقع حديثك معها في ما تحب الإرتياح الشديد والقرب منك، فإنك
لن تتوانى عن عمل برنامج تداوم فيه على ذلك.
يقول أحد المحامين الناجحين: "إنّ نجاحي في الحياة، مدين لمعرفتي في
التحدّث في إهتمامات كل مَن ألتقي معه، وكانت لي قصة في تعلّم هذا الفن،
فعندما كنت في مقتبل الشباب، كنت مولعاً بالقوارب، وحدث أن زارنا ضيف في
منزلنا، وبمجرّد أن عرف هوايتي، بدأ يتحدّث عن المياه والبحر، والقوارب،
فارتحت كثيراً لحديثه، وانسقت معه.
وعندما انصرف من المنزل سألت والدي عن وظيفته، فقال لي: إنّه صاحب محل تجاري.
فقلت: فما باله يتحدّث عن القوارب، والبحار، والمياه، وكأنّه ابنها.
فردّ والدي: لقد عرف إهتماماتك، فتحدّث معك في مجال هوايتك، حتى يجذبك لتتبادل أطراف الحديث معه".
ألا تريد أن تجتذب قلب زوجتك نحو قلبك؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فحدِّثها
عمّا تحب، حدّثها عن علاقاتها بصديقاتها، وعن أهلها، عن هواياتها، وعن
عملها، وعن نفسها، وعن كل حديث ترتاح إليه.
قد تصطدم الزوجة عندما تريد الحديث مع زوجها عن عمله، بجهلها طبيعة ذلك
العمل، يجدر بها عندئذٍ أن تحاول السؤال عن عمله، والإستفسار عن دوره، فإن
مجرّد المحاولة والتساؤل سيُحتسب إهتماماً ومشاركة في الحديث عمّا يحب، وهي
مقدمة لإجترار محبتهِ.
4- قُل: أحبك
إن كنت قد وقعت في حب زوجتك، وتتمنّى أن تقع هي أيضاً في حبك، فقل لها: أحبكِ.
وأنتِ أيضاً، أيتها الزوجة، ففي حال وقوعكِ في حب زوجكِ، لا تترددي في
إخباره بحبكِ إياه، يقول علماء النفس: لا يكفي أن تحب أحداً حتى تلاقي الحب
ذاته منه، ولا يكفي في أحيان كثيرة الإقتصار على التعبير بالأفعال عن
الأحاسيس، حتى تحصل على المبادلة في المشاعر.. فإنّ للتعبير اللفظي للحب
وقعاً كبيراً في النفس، يصعب محوه على مدى الأزمان..
وقد قال رسول الله (ص) في هذه العملية التجاذبية بين القلوب: "قول الرجل للمرأة إنِّي أحبكِ لا يذهب من قلبها أبداً".
فكلمة واحدة تجترح المعجزات، ولها الأثر البالغ في قلب زوجتك، وما عليك
إلاّ أن تتلفظ بها بلسانك فقط، وأرسلها في الهواء نحو سمعها: (أحبكِ)،
وستتلقّى الإجابة السريعة.
فلا تجلس مكتوف الأيدي منتظراً زوجتك البدء بحديث الحب، ولا تضعي يديك على
خدّيك في إنتظار همسات حب من زوجكِ.. فينبغي المبادرة، ويخطئ الكثير من
الأزواج عندما يوكلون السبب في عدم التلفظ بكلمات الحب من الطرف الآخر، عدم
حبهم إليهم..
فأنت تقول: لماذا لم تقل لي زوجتي كلمة أحبك؟
وتتساءل هي: لماذا لا يقولها هو؟
الكثير من الأزواج لا يحسنون التصرف عندما ينتظرون الطرف الآخر ليقول كلمة
أحبك أوّلاً، في هذه الحالات غالباً ما يكون الحب موجوداً في القلب،
مختبئاً عن القلب الآخر، فقد يحجبه حياء الزوجة، وقد يعتقد الرجل أن إظهار
ما في قلبه ينقص من قدر رجولته..
لجأ أحد الأزواج إلى خبير في العلاقات الزوجية، فأخبره بأنّه متزوّج منذ
ثلاثة أعوام، ولم يسمع من زوجته كلمة واحدة تعلمه فيها بأنّها تحبه، هو
يعرف شعورها نحوه، ولكنه يحتاج لكلماتها لتؤكّد له ما يعتقد..
فسأله الخبير: هل قلت لها أنت كلمة حب واحدة منذ زواجكما وحتى هذا الوقت؟
أجابه الزوج: كلا.. لم أقل لها شيئاً من ذلك.
قال الخبير: إنّ زوجتك أيضاً تعاني من المشكلة نفسها، اذهب وأخبرها بحبك لأنّها تحتاج إليه، ثمّ سنتناول مشكلتك بالتفصيل.
ذهب الزوج مسرعاً، فانتهز فرصة جلوسهما أثناء شرب الشاي عصراً، ليبوح لها بمكنونات نفسه بكل صراحة..
يقول الزوج: يا للغرابة! سرعان ما انتهيت من كلماتي، حتى بادرتني بالشعور
نفسه، وكأنّها تنتظرني لأبدأ، حتى تتفوّق عليَّ في إبداء الكلمات الجميلة!!
والسؤال هنا: مَن عليه أن يبدأ، الزوج أم الزوجة؟
والجواب: إنّ البدء لا يحدَّد بنوع الجنس، ولكنه يحدَّد بمن عرف أهميّة
كلمة (أحبك) أوّلاً.. فيبدأ.. وينبغي أن يراعي الزوج حياء الزوجة ويبدّده
بأحاسيسه المتلفظ بها، وإذا متن الحاجز عند الزوج، على الزوجة أن تحطِّمه
برقّة كلماتها وعذوبة صوتها، لتشجِّعه وتدفعه ليقولها.. فهي كلمة سرّ، لفتح
قلب طريّ، يستقبل بعدها كلَّ إحساس منك.
5- التقوى.. الطريق السريع:
قد يكون برنامج إنشاء الحب في قلب الأزواج صعباً بعض الشيء، أو يحتاج إلى
مزيد من الوقت والتمرّس، لكي يرتكز في أعماق النفس، ويحاكي القلب الآخر،
لكنه يختلف تماماً في قلوب المؤمنين.
فصفة التقوى بما تصاحبها من معاني الطاعة لله تعالى، والإخلاص، والامتثال
لأوامره – عزّوجل – بمثابة طريق معبَّد ليسير فوقه حب الرجل لزوجته أو
العكس..
وقلوب المؤمنين بما تعوّدت عليه من هيام في ساحة حب الله – عزّوجل –
والتفاني في حب الرسول (ص)، وبما تحمل في أعماقها من حب المؤمنين، وبما
تمتلك قلوبهم من الرأفة والرحمة والسماحة، أصبحت قلوباً واسعة المساحة،
متفتّحة للحب، تستقبله بسهولة ويسر، بل ويُحسِّنُ حُبُّ الله وحبّ الأولياء
قلوبهم فتكون تربة صالحة لنمو الحب كما أنّ الأرض الطيبة ينبت فيها الزرع
الطيب، كذلك القلب الطيب ينبت فيه الحب الطيب..
يقول تعالى: (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا...) (الأعراف/ 58).
ويقرِّر هذه الحقيقة الحديث عن الإمام الصادق (ص): "إنّ إئتلاف قلوب
الأبرار إذا التقوا وإن لم يظهروا التودّد بألسنتهم كسرعة إختلاط قطر
السماء على مياه الأنهار، وإن بُعد إئتلاف الفجّار إذا التقوا وإن أظهروا
التودّد بألسنتهم كبُعد البهائم من التعاطف، وإن طال اعتلافها على مذود
واحد".
فإنّ المؤمنين والمؤمنات عندما يقرؤون قوله تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لِّكُم وَأنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) (البقرة/ 187).
(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء/ 19).
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا
لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً...)
(الروم/ 21).
فإنّ المسؤولية الإلهية، والضرورة الحياتية، تختلط على صفحة القلب، مكوّنة
بذلك أجمل لوحة حب عرفها الإنسان، والزوج المؤمن يدعو كما يدعو الإمام زين
العابدين (ع) في مناجاة المحبين: "أسألك حبك وحب مَن يحبك، وحب كل عمل
يوصلني إلى قربك..".
فـ"طوبى لمن يألف الناس ويألفونه على طاعة الله".
والحقيقة الناصعة من المواصفات محبة أهل الدين والتقوى التي أكّدها الإمام
علي (ع)، هي: "مودة ذوي الدين بطيئة الإنقطاع دائمة الثبات والبقاء".
فالإيمان والتقوى هما ضمانة لتأسيس حب عميق، لا يتصف بالعذوبة واللذة وحسب،
بل يمتاز بالقوة، فيكون ثابتاً لا تؤثر فيه الهزّات العنيفة الناتجة من
مصاعب الحياة ومشكلاتها، وهو باقٍ ما بقي العمر والحياة لكلا الزوجين.
المصدر: كتاب الحب في العلاقات الزوجية
برچسب ها :
ليتني كنت أعلم/ قصة قصيرة
جلست (أنفال) في
عيادة الطبيب، تنتظر نتيجة الفحص، وكانت تستعجل الوقت لأنّها مدعوة إلى
حفلة! لم تكن تفكر في طبيعة النتيجة بقدر ما كانت تخشى من تسرب الوقت وفوات
موعد الحلاقة، فهي لم تكن تجد في التحليل الذي تنتظر نتائجه سوى إجراء
إحتياطي جاء نتيجة رغبة الأهل وإهتمامهم بأمرها، وإلا فهي لا تحس بأي عارض
مخيف، ولا تستشعر من المرض ما يريب، عدا بعض الآلام الطفيفة في المفاصل،
وأخيراً استدعيت إلى غرفة الطبيب، فدخلت عليه وهي مستعجلة إنهاء الأمر،
والإسراع في الخروج، وفوجئت عندما دخلت بساحبة من كآبة على وجه الطبيب،
الشيء الذي دعاها أن تقول عندما سألها:
هل أنتِ صاحبة التحليل؟
كلا إنها ابنتي.
فقد أرادت أن تعرف الحقيقة، ولعله سوف يتحفظ معها لو عرف أنها صاحبة
التحليل، ووقفت أمامه تنتظر، فأشار إلى كرسي هناك، وطلب منها أن تجلس
فجلست، وقد بدأ الوجل يتسرب إلى نفسها، وتطلعت إليه في لهفة، ولكن لا من
أجل الخروج في هذه المرّة بل من أجل فهم الحقيقة.
قال: لماذا لم ترسلوا رجلاً بدلاً عنك لأخذ النتيجة يا آنسة؟
قالت: لأنني كنت مارة من هنا ولهذا لم نجد ما يستدعي إرسال سواي ثمّ أنني أتمكن أن أسمع الحقيقة مهما كانت.
فسكت الطبيب وهو ينظر إليها في جد مشوب بالأسف ثمّ قال:
إنّ هذا يؤكد أنك فتاة مثقفة فاهمة لطبيعة الحياة.
قال هذا ثمّ سكت، فسرت في جسمها رعدة من الخوف وتساءلت:
كيف؟ وماذا تعني يا دكتور؟ قال إن نتائج التحليل تشير إلى وجود مرض في الدم.
قال هذا ثمّ سكت وأطرق في أسى، فلم تجد أنفال حاجة لأن تستزيده أو تستوضحه أكثر، فرددت في فزع قائلة (سرطان)؟
ولم يرفع الطبيب رأسه وبقي ساكتاً في ألم من أجل هذه الأخت المصابة، وكان
هذا السكوت بمثابة حكم بالإعدام عليها فغمغمت تقول في شبه حشرجة:
آه لقد انتهيت إذن...
وهنا عرف الطبيب أنها كانت تكذب عليه.. نعم عرف ذلك ولكن بعد فوات الأوان فرفع إليها وجهه ونظر نحوها نظرة حنو وقال:
انني آسف، لماذا كذبت عليَّ يا بنتاه؟ ولكن وعلى كل حال فإنّ الموت والحياة بيد الله وكم من مريض عاش وصحيح مات؟
وكانت (أنفال) تشعر أن روحها أخذت تغور إلى الأعماق وأن يداً فولاذية امتدت
لتشد على قلبها فتعصره في قساوة ولكنها استجمعت فلول قوتها وهي تقول:
أرجوا المعذرة يا دكتور وشكراً.
فرد عليها الطبيب مشجعاً:
كوني قوية ومتفائلة، فإنّ الطب لا يزال في تقدم ولعل المرض الذي لا يوجد
دواء له اليوم سوف يوجد دواؤه غداً ولهذا فإنّ الأمل لا يزال موجوداً وسوف
أبحث عن أحدث الأفكار الطبية لعلني أجد الدواء المطلوب ولهذا فأنا أرجوا أن
تتركي لي رقم تليفونك يا بنتاه.
وبطريقة روتينية ذكرت له رقم الهاتف فهي لم تكن تعي ما تقول أو ما يقول فقد
كانت تعيش آثار الصدمة في عنف ومرارة ثمّ أعادت عليه كلمة الشكر وخرجت.
وفي البيت... كتمت الحقيقة فلم تكن تعرف أو تقوى أن تتحدث عنها ثمّ إنها
وجدتهم في شغل عن ذلك بالإستعداد للذهاب إلى الحفلة... وسألتها أُمّها
قائلة:
ألم تمري على الدكتور يا أنفال؟ ثمّ لماذا لم تذهبي إلى الحلاقة؟
كان السؤال عابراً غير منتظر للجواب ولهذا فقد ردت عليها بإقتضاب قائلة:
لأنّني سوف لن أذهب إلى الحفلة، قالت هذا وصعدت إلى غرفتها وأغلقت الباب من
الداخل ثمّ استلقت على السرير وهي بكامل ملابسها وأصوات أهلها تصلها
وكأنّها تأتي من وراء بعد ساحق وكان صوت الريح يطرق أذنها فتجد فيه عزفاً
جنائزياً حزيناً وكأنّه العويل الذي ينعي إليها شبابها وحياتها حتى غرفتها
الحبيبة إليها أصبحت تجد أنها غريبة فيها مادامت راحلة عنها بعد قليل
والبيت؟ أنها أصبحت ضيفة في هذا البيت وسوف تتركه مجبرة لكي يحل آخرون
مكانها فيه يذكرونها فترة ثم ينسونها بعد حين وحاولت أن تبكي فلم تسعفها
الدموع فهي تريد أن تفكر ولا تريد أن تبكي وتلفت حولها في ألم... وجدت
الستائر التي بذلت الكثير من الجهد لخياطتها، هذه الستائر سوف تبقى لتذهب
هي إلى غير رجعة فماذا يهمها الآن لو كانت من خام أو كتان؟ أنها ذاهبة عنها
ومخلِّفتها لسواها، ليتها ما بذلت الجهود من أجلها، ليتها وفرت ذلك الوقت
والمال لشيء يفيدها في محنتها هذه، وهنا بدأت تفتش في ذاكرتها عن شيء لعله
يفيد ماذا؟ أن لديها كل شيء الشباب. والجمال والثقافة والمال والأثاث
والرياش. ولكن هل يفيدها شيء من ذلك أو يدفع عنها خطر الموت؟ إنها كانت
تتمنّى لو تصبح موظفة تتقاضى راتباً شهرياً محترماً وهاهي الآن موظفة
تتقاضى راتباً ولكن هل سوف يستقذها راتبها من الموت؟ وهنا خطرت لها فكرة
سارعت إلى التليفون وكان البيت قد أصبح خالياً إلا منها فقد ذهب الجميع إلى
الإحتفال فاتصلت بطبيبها وتساءلت في لهفة قائلة:
لو ذهبتُ إلى الخارج هل سوف أجد علاجاً شافياً هناك؟
قال: ليس هناك من جديد أنها أتعاب وخسارة بدون فائدة...
أغلقت السكة وجلست على المقعد بجوار الهاتف متهالكة... حتى راتبها لا يغير
من الواقع شيئاً... ثمّ نهضت تتجول في أرجاء البيت وكأنّها تريد أن تودع
هذه المعالم الحبيبة إليها وألقت نظرة على الحديقة وقالت ليتها تعلم، ليت
هذه الأشجار تعلم أنني راحلة. ليت هذه الأحجار تفهم أنني راحلة ليت هذه
الجدران تعرف أنني راحلة وأنني سوف لن أبدو متنقلة بين جوانبها بعد الآن،
ليت هذه الأبواب تفهم بأنني راحة وأن يدي التي كانت أوّل فاتح لها سوف لن
تفتحها بعد اليوم، ليت هذه الروض تتمكن أن تستوعب معنى أنني راحلة، وهذه
الأزهار التي غرستها يداي في التربة مستهينة بجميع ما كلفني ذلك من وخزات
شوك مدمية أو صلابة صخور متحجرة هذه الزهور التي طالما سقيتها من عرق جبيني
إذا انقطع عنها الماء ورويتها من دموع عيني متى ما لاحظت عليها علامات
الذبول. أمّا الآن فليتها تعلم بأنني راحلة، هذه الأشجار المثمرة التي
استلمتها صغيرة ضعيفة فأمددتها بما وسعني من عناصر الحياة والرواء حتى
اهتزت وربت وأنبتت نباتاً حسناً، هذه الأشجار أتراها تفهم بأنني راحلة أو
تراها سوف تذكر إحتضاني لها أيام زمان حينما كانت لي معها ايام؟ آه ليتها
تعلم وليتها تفهم، ثمّ هذه المقاعد التي كانت تحتضن رأسي تارة وتسند ساعدي
أخرى أتراها تحس بأنني راحلة عنها عما قريب، أم تراها سوف تستبدل بي غيري
وتمهد الجلوس لسواي ومنضدتي هذه التي كتبت فوقها بالدموع مرّة وبالبسمات
مرّات أتراها تعلم بأنني راحلة؟ وهل تفتقد رنة قلمي فوقها وموضع أوراقي
داخل جراها، آه ليت كل ما حولي يعلم بأنني راحلة... ثمّ (ليتني كنتُ أعلم)
بأنني راحلة إذن لما عشت الحرص على الدنيا ولما استشعرت الفخر والغرور، نعم
ليتني كنت أعلم بأنني ضيفة في هذه الدنيا إذن لما خدعتني بخداعها ولما
غرتني بزخرفتها. (ليتني كنت أعلم) إذن لعرفت أنّ الرحيل عن حياة بسيطة هو
أسهل من الرحيل عن حياة منعمة مترفة، لو لم أكن أعيش هذا الترف لكانت
النقلة من هذه الحياة إلى تلك الحياة أسهل بالنسبة إليّ، إن أهلي الآن في
الإحتفال... هذه الإحتفالات التي كثيراً ما كنت أنتظرها في المناسبات وأعد
من أجلها الفساتين أفتش بسببها عن أحدث التسريحات هل أغنت عني شيئاً من
طربها وسرورها؟ وهنا تهاوت أنفال على مقعد إلى جوارها وكأنّها توصلت إلى
حقيقة كانت تجهلها وقالت:
ماذا آخذ معي؟ وهل آخذ معي شيئاً سوى الأكفان والأعمال؟ ولكن ما هي الأعمال
التي سوف تصحبني خلال هذه الرحلة البعيدة؟ لا شيء! نعم لا شيء!
وسرح بها الفكر بعيداً إلى نصائح صديقتها سرّاء عندما كانت تحبب إليها طاعة الله قائلة:
(وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) (البقرة/ 197).
إنها حينئذ لم تكن تشعر بأهمية الزاد، أمّا الآن فهي في حاجة إلى زاد، في
حاجة إلى عمل صالح تقدمه بين يديها أمام الله، بماذا تجيب يوم الحساب؟ كيف
سوف تطلب الرحمة من ربها وقد عصته في أبسط الأشياء؟ كيف ؟؟؟؟ تأمل العفو من
خالقها وهي لم تستجب لأمره خلال مسيرتها في الحياة؟ ليتها كانت قد قرأت
القرآن بدل الساقط من الروايات. ليتها كانت قد تعرفت على دينها عن طريق
الكتب بدلاً عن التعرف على مسارح هوليود عن طريق المجلات... واستمرت أنفال
تقول ليتني ليتني ما أسخطت فلانة ولا اعتديت على فلانة، ليتني ما كذبت على
أحد وما أغتبت أحداص، ليتني ما استكبرت على فقير ولا استعليت على مسكين،
ليتني أعيش من جديد لكي أصحح أخطائي وأعمل ما يرضي ربي، لقد عبدت أهوائي
ورغباتي وتجاهلت عبادة ربي، ليتني أعيش إلى فترة عسى أن أكفر عن سيآتي.
وخطرت ببالها آية سمعت جدها يقرؤها يوماً:
(حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ *
لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ
قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)
(المؤمنون/ 99-100)، وكأنها تناجي ربها بذلك... كلا إنها ليست كلمة عابرة
أعني ما أقول يا رب... وهنا وخلال مناجاتها لرب الرحمة أنحبست الدموع من
عينيها بحرقة وغزارة وأسندت رأسها إلى يدها وأخذت تبكي. نعم تبكي ولكنه
بكاء ندم وليس بكاء ألم، وصممت أن لو امتد بها العمر فسوف لن تعصي الله
طرفة عين، ورن جرس الهاتف فقامت إليه متثاقلة ورفعت السماعة لتقول (نعم)
وكان صوتها متهدجاً قد غيرته الدموع فجاءها صوت يقول:
هل أنّ الآنسة أنفال موجودة؟
فعرفت أنفال الصوت، أنّه صوت الطبيب! قالت:
نعم إنها أنا يا دكتور. فاندفع يقول في فرحة صادقة: نهنيك السلامة يا بنتاه، إنّه اشتباه، أنك صحيحة سالمة والحمد لله...
وأذهلتها الكلمات فلم تعد تعرف بماذا تجيب ورددت وكأنها في حلم قائلة:
سالمة وكيف؟ لعلك تهزأ بي يا دكتور؟ قال: معاذ الله أن أكون هازئاً ولكنه
إعتذار وصلني الآن من المشرف على التحليل يشرح فيه أنّه وقع في خطأ إذ سجل
اسمك أمام اسم مريضة أخرى، وها هي نتيجة تحليلك سالمة من كل ما يضير فإحمدي
الله على سلامتك يا بنتاه...
فرددت أنفال معه كلمات الحمد قائلة:
الحمد لله. وشكراً لك يا دكتور.
ثمّ أغلقت السكة وهي تحس بأنها تحيا من جديد وتذكرت ما عاهدت الله عليه
وعرفت أنها إن نجت من موت معلوم الوقت فهي لن تنجو من موت مجهول الوقت وانّ
الإنسان ضيف في هذه الدنيا مهما طال به الأمد... فكان أوّل عمل قامت به
أنها توجهت إلى القبلة لكي تصلي صلاة المغرب والعشاء بعد أن بعد بها العهد
عن الصلاة، وحين انتهت من أداء الفريضة عاهدت الله من جديد أن تبقى متمسكة
بكل ما أمرها به من صلاة وصيام وحجاب وأن تترك كل ما نهاها عنه، ولأجل أن
لا تنسى فقط خطت هذه الآية المباركة وجعلتها على جدار غرفتها: (حَتَّى
إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي
أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا
وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)، ووضعت في الجهة
المقابلة الحكمة التي تقول: "تب قبل موتك بيوم ولما كنت لا تعلم متى تموت
فكن تائباً على الدوام".
برچسب ها :
مكانة الأدب والذوق في ديننا
* عمرو خالد
الذوق كلمة جميلة موحية تحمل في طياتها معاني اللطف، وحسن المعشر، وكمال
التهذيب، وحسن التصرف، وتجنب ما يمنع من الإحراج وجرح الإحساسات بلفظ، أو
إشارة، أو نحو ذلك.
فهذه المعاني، وما جرى مجراها، تفسّر لنا كلمة الذوق. وإن لم تفسرها
المعاجم بهذا التفسير الملائم لما تعارف عليه الناس، وجرى بينهم مجرى
العرف. فتراهم إذا أرادوا الثناء على شخص بما يحمله من المعاني السابقة
قالوا: "فلان عنده ذوق"، أو هو "صاحب ذوق". وإذا أرادوا ذمّه قالوا: "فلان
قليل الذوق"، أو "ليس عنده ذوق".. وهكذا.
فالذوق بهذا الإعتبار، داخل في المعنويات أكثر من دخوله في الحسّيات، كذوق الطعام والشراب.
ومواطن الذوق في المعنويات يدور حول العقل، والروح، والقلب.
وموطنه في عالم الحسيات لا يتجاوز اللسان، أو إحساس البدن بالملائم أو المنافر.
وإن من علامات السعادة للإنسان أن يرزق ذوقاً سليماً مهذباً. فإنّه، إذا
كان كذلك، عرف كيف يستمتع بالحياة، وكيف يحترم شعور الآخرين ولا ينغص
عليهم، بل يدخل السرور عليهم. فصاحب الذوق السليم قادر على استجلاب القلوب،
وإدخال السرور على نفسه وعلى مَنْ حوله.
وإذا ساد الذوق السليم في أسرة أو مجتمع، رأينا كلّ فرد مَنْ هؤلاء يتجنّب
جرح إحساس غيره بأي لفظ، أو عمل أو إشارة، أو أي شيء يأباه الذوق. ورأينا
كل فرد يقوم بما أسند إليه من مسؤولية على أكمل وجه وأتمه.
انظر إلى هذا الذوق الرفيع في الإستئذان للدخول على الأب والأُم، تجسده آية
في القرآن الكريم تتكلّم عن أدب الدخول ووقته. ديننا يخلّد الأدب في قرآن
يتلى ليوم الدين.
يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ
الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ
مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ
ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ...)
(النور/ 58).
سبحان الله.. آية تسرخ قاعدة من قواعد الذوق.
هل بعد ذلك نقول: إنّ الإسلام ينظم الحياة داخل المسجد فقط أن ينظم الحياة كلها؟ إنّه ينظم الحياة داخل غرفة النوم.
انظر إلى مكانة الأدب والذوق في ديننا العظيم. وانظر إلى أيّ حد وصلت. يا له من دين عظيم.
جاء رجل إلى النبي (ص) وقال: يا رسول الله، أأستأذن على أُمّي؟ فقال النبي
(ص): "نعم"، قال الرجل: يا رسول الله، أأستأذن على أُمّي؟ فقال النبي (ص):
"نعم"، قال الرجل للمرّة الثالثة: يا رسول الله أأستأذن على أُمّي؟ فقال له
النبي (ص): "اتحب أن تراها عارية؟"، قال: لا يا رسول الله، فقال (ص):
"فاستأذن على أُمّك".
كان العرب قديماً وارداً عندهم ألا يستأذن أحد على أُمّه. وليس العرب فقط، فالعالم كله قبل الإسلام كان يقدّر هذه الذوقيات.
وجاء النبي (ص) بالإسلام فخلّص هذه البشرية، ونقلها نقلة عظيمة من همجية
إلى نظام، ومن عدم مراعاة لشعور ولا إحساس إلى أدب وذوق رفيع.
وخرجت أجيال مسلمة تعلّم الدنيا ذوقيات وآداب الإسلام. فالكل الآن يستأذن
على أبيه ويستأذن على أُمّه، والكل الآن يتأدب بآداب الإسلام، ثمّ ينسبها
الغربيون إلى أنفسهم وحضارتهم.
وننتقل بعد الذوق من الوالدين، إلى الذوق مع الزوجة.
وأوّل ما أتذكر المشاعر الرومانسية الجميلة الصادقة بين الزوجين. فتجد في
الأفلام والمسلسلات الأجنبية الرجل يجلس في مطعم مع زوجته، ثمّ يقطع اللحم
بالسكين، ثمّ يغرز الشوكة في اللحم ويضعه في فمها. ويشاهد ذلك الشباب
والنساء في انبهار، ولسان حالهم يقول: "ذلك هو الذوق.. يا ليتنا نتعلمه".
وتخرج الأجيال تقلد ذلك، وهو تقليد طيب. ولكن الخطأ أن تصل إلى أن أصل هذا
الذوق من عندهم، على الرغم من أنّ النبي (ص) ذكر ذلك من 1400 سنة.
أراك تتعجب وتندهش.
وإليك حديث النبي (ص) حتى تتضح لك الأمور.
يقول النبي (ص): "إنّ أعظم الصدقة لقمة يضعها الرجل في فم زوجته"
برچسب ها :
عبادات الإسلام تزكية للنفس والبدن
العبادة هي طريق الوصول إلى الله سبحانه؛ وهي السبب في تحقيق ثوابه، ونيل جزائه.
والعبادة في الإسلام منهج متكامل المراحل والفصول، وطريق واضح المعالم
والسير.. غرضه تحقيق الكمال البشري، وتنقية الضمير الإنساني من الشوائب
والإنحرافات؛ تمهيداً للفوز بقرب الله.. وتأسيساً لتحقيق رضوانه.
والعبادات التي حدّدها الإسلام كافية بأثرها التكاملي لرفع قيمة الإنسان،
وزيادة قدره، والتسامي به إلى مراتب الكمال الإنساني، وشدّه إلى الملكوت
الأعلى، وتحقيق عبوديته لله، ونيل رضوانه.
لذا فإنّنا لا نستطيع الوصول إلى الله بأفضل ممّا صدر عنه، فعبادات الإسلام
معراج تتدرّج به النفس البشرية، مرحلة بعد مرحلة، حتّى يتم لها الصفاء
والنقاء، فتستطيع الإطلال على عالم الآخرة، واستشفاف حقيقة الوجود،
والتعالي على مكاسب الحياة الفانية: لسمو مقام الآخر وعلو غاياتها،
وإرتباطها بعالم الخلود والنعيم الأبدي.
فعبادات الإسلام جاءت جميعها تزكية للنفس والبدن، وتطهيراً للذات، وتنمية للروح والإرادة. وتصحيحاً لنشاط الجسد والغريزة.
فكل عبادة في الإسلام لها أثرها النفسي والجسدي، ولها نتائجها التكاملية في مجالات الروح والأخلاق والعلاقات الإنسانية المتعدّدة.
فقد جعل الإسلام الصلاة تنزيهاً للإنسان من الكبرياء والتعالي، وغرساً
لفضيلة التواضع والحب للآخرين، ولقاء مع الله للإستغفار والإستقالة من
الذنوب والآثام، وشحذاً لهمّة النفس وقيادتها في طريق التسامي والصعود.
والصوم ترويضاً للجسد، وتقوية للإرادة على رفض الخضوع للشهوات، والسقوط تحت وطأة الإندفاعات الحسّية الهلعة.
والدُّعاء تنمية لقوّة الإحساس الروحي، وتوثيقاً للصلة الدائمة بالله
والإرتباط به والإعتماد عليه، ليحصل الإستغناء الذاتي بالله عمّن سواه،
فيلجأ إليه المؤمن في محنه وشدائده، وعند اساءته ومعصيته، وهو واثق أنّه
يُقبِل على ربّ رؤوف رحيم، يمده بالعون ويقبل منه التوبة، فتطمئن نفسه،
وتزداد ثقته بقدرته على مواصلة حياة الصلاح، وتجاوز المحن والشدائد.
وهكذا فإنّ العبادات في الإسلام تأتلف جميعها ضمن وحدة تعبّدية فتكون
منهاجاً متكاملاً لتطهير النفس والروح، وتصحيح مسيرة الجسد ونشاطه، تمهيداً
لكمال بشري يؤهل الإنسان للعيش سعيداً في هذه الحياة ومنعماً في الآخرة.
ويتصف منهاج العبادة في الإسلام بأنّه منهاج فطري ذو طبيعة إجتماعية حركية،
لا يؤمن بالفصل بين الدنيا والآخرة؛ فهو لا يدعو إلى محاربة المطالب
الجسدية، من الطعام، والشراب، والزّواج، والراحة، والإستمتاع بالطيِّبات
بدعوى أنّها تعارض التكامل الروحي والتقرّب من الله، بل وازن بمنهاجه
موازنة تامّة بين الروح والجسد، ولم يفصل بينهما؛ لأنّ الإسلام لا يرى في
مطالب الجسد حائلاً يقف في طريق تكامل الروح، أو عائقاً يعرقل تنامي
الأخلاق، بل يؤمن بأن هدف الجسد والروح من حيث التكوين الفطري هدف واحد،
ومنهاج تنظيمها وتكاملها منهاج واحد.
لذلك كان لكل فعل عبادي أثر إصلاحي على صحّة الجسم، وحياة المجتمع، كما له
أثر تكاملي على النفس والأخلاق والعلاقة بالله... فالطهارة والصّوم
والصّلاة والزّكاة والحجّ والجهاد... كلّها عبادات ذات مردود إصلاحي على
صحّة الفرد، وتكوين الجسم، ونظام المجتمع، وكذا فإن ممارسات الجسم وحاجاته
المادّية المختلفة؛ لها علاقة وثيقة بتنمية جانب الروح والأخلاق عندما
ترتبط بالإلتزام بمفهوم الحلال والحرام.. وعندما تبعث في النفس أحاسيس
الشكر والثناء على الخالق المنعم.
فكلّ تلك المبادئ مفاهيم روحية تتفاعل مع الممارسة الحسّية لتنمي الرابطة
بالله سبحانه، وتقوي العلاقة معه.. لأنّ الإنسان في نظر الإسلام كلّ
متكامل، وليس كياناً ثنائياً ينفصل بعضه عن البعض الآخر كما تعتقد
الرهبانية المسيحية، أو بعض الطرق الصوفية الشاذّة، أو الطقوس البوذية،
وكثير من المذاهب وأهل الرياضات الروحية والبدنية والمنحرفة؛ التي تبنّت
تعذيب الجسد، وحرمانه من اللّذائذ والطيِّبات، بدعوى تنمية جوانب الروح
والأخلاق؛ كما يتوهّمون، فيعمدون إلى تجويع أنفسهم، أو تحريم الزواج، أو
مقاطعة اللِّباس الجيِّد والبيت الهادئ، فينزوون في مكامن الجبال والشعاب؛
أو يحتجبون في ظلمات الكهوف والغابات، للتعبُّد، والإنقطاع عن الحياة.. فكل
ذلك انحراف لا يقرّه الإسلام، وشذوذ لا يرضاه.
فقد كانت دعوة الإسلام واضحة صريحة إلى ترك هذا الأسلوب، ورفض هذا المسلك؛
قال تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا
تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ
إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ
الْمُفْسِدِينَ) (القصص/ 77).
(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ
وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ...) (الأعراف/ 32).
فالإسلام بمنهجه ودعوته، يرفض التصوّف والرهبنة وتعذيب الجسد من أجل تقوية
الروح – كما يدّعي المنحرفون عن منهج الحق ومسلك الإستقامة –، والإسلام لا
يدعو إلى تعذيب الجسد وحرمانه حتى في حالة المخالفة في العبادة، بغية تحقيق
التكامل الروحي، كما يتصوّر أصحاب المناهج غير الإسلامية الّذين يفرضون
على أنفسهم عقوبات بدنية مؤلمة.. كما لو ارتكب أحدهم مخالفة فإنّه يفرض على
نفسه عدم النوم أياماً، أو كوي جسده بالنار، أو حبس نفسه في وحل أو
مستنقع، أياماً أو شهوراً، كما كان يفعل القساوسة والرهبان المسيحيون.
فقد نقل أحد الكتّاب روايات مُذهلة عن مساوئ الرهبانية ومسالكها المنحرفة نقتطف منها قوله:
(ظلّ تعذيب الجسم مثلاً كاملاً في الدِّين والأخلاق إلى قرنين، وروى
المؤرِّخون من ذلك العجائب، فحدّثوا أنّ الراهب "مكاريوس" نام ستّة أشهر في
مستنقع ليقرض جسمه العاري ذباب سام، وكان يحمل دائماً نحو قنطار من حديد،
وكان صاحبه الراهب "يوسيبيس" يحمل نحو قنطارين من حديد، وقد أقام ثلاثة
أعوام في بئر نزح.
وقد عبد الراهب "بوضا" ثلاث سنين قائماً على رجل واحدة، ولم ينم، ولم يقعد
طول هذه المدّة، فإذا تعب جدّاً أسند ظهره إلى صخرة، وكان بعض الرهبان لا
يكتسون دائماً، وانّما يتستّرون بشعرهم الطويل ويمشون على أيديهم وأرجلهم
كالأنعام، وكان أكثرهم يسكنون في مغارات السباع والآبار النازحة والمقابر،
ويأكلون كثيراً من الكلاء والحشيش.
وكانوا يعدون طهارة الجسم منافية لنقاء الروح، ويتأثمون على غسل الأعضاء،
وأزهد الناس عندهم وأتقاهم أبعدهم عن الطهارة، وأوغلهم في النجاسات
والدّنس، يقول الراهب "أتهيننس": أنّ الراهب "أنتوني" لم يقترف إثم غسل
الرجلين طول عمره، وكان الراهب "أبراهام" لم يمس وجهه ولا رجله الماء خمسين
سنة.
وقد قال الراهب الإسكندري: وا أسفاه، لقد كنّا في زمن نعد غسل الوجه
حراماً، فإذا بنا الآن ندخل الحمّامات، وكان الرهبان يتجوّلون في البلاد،
ويختظفون الأطفال، ويهرِّبونهم إلى الصحراء والأديار، وينتزعون الصبيان من
جحور أُمّهاتهم، ويربونهم تربية رهبانية).
أمّا الإسلام فقد رفض كل هذا الشذوذ والإنحراف رفضاً باتاً، وجعل الإستغفار
والشعور بالندم عند مقارفة الذنب كافياً لتطهير الضمير والإستقالة منه، مع
ترتيب مسؤولية القضاء لما فات الإنسان من عبادات وأعمال تعبّدية، لأنّ
الشعور بالندم، والعزم على التوبة معناه رفض باطني للإنحراف والإساءة،
ورغبة صادقة في الإستقامة والإعتدال.
وفي بعض الأحيان يفرض الإسلام كفّارات بدنية كالصوم، أو مالية تُدفع
للفقراء والمحتاجين كالطعام والكسوة؛ من غير أن يعرِّض الجسد للتعذيب، أو
النفس للإرهاق والمشقّة، قال تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ
عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفًا) (النساء/ 28).
(... يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ...) (البقرة/ 185).
وقد راعى الإسلام في كل عباداته أن تكون العبادة ذات أثر تكاملي على الذات،
ومردود عملي لإصلاح المجتمع وتحسين أوضاعه.. فالصلاة تنهى عن الفحشاء
والمنكر.. والصوم يُشعر الإنسان بالوحدة والمساواة ومشاركة ذوي الحاجة
والفقر بإحساسهم عند معاناة ألم العطش والجوع.. والحج مؤتمر للتفاهم
والتعارف والإصلاح... إلخ.
والكفّارات والنذور والصدقات والزّكاة والخُمس عبادات لإشباع الحاجات
المادّية عند الفقراء، وتحقيق التوازن الإقتصادي في المجتمع.. أو تحرير
العبيد ومنحهم الحرِّية... إلخ.
وهكذا تساهم العبادات في تخطيط شخصية الفرد، وبناء هيكل المجتمع، وتمييز
شخصيته الإسلامية الواضحة؛ كنتيجة عرضية تترشّح عن هدف العبودية لله
سبحانه.. فهي جامعة للنفع الدنيوي إلى جانب هدفها الأساسي؛ وهو إخلاص
العبودية لله، ونيل رضوانه..
وتتجلّى مساهمة العبادات في هذا التخطيط، أنّ الإنسان ينزع بذاته إلى
الراحة وجمع المال والإستغراق في الأنانية... إلخ، فتقوم العبادات بترويض
نوازع الذات هذه بدلاً من مقاومتها، وتحويل الإتّجاه الذاتي إلى الله تعالى
بتعويض يناله المكلّف حين يعبد الله تعالى في صورة إنفاق مالي حصل عليه
بكد وسهر، أو مقاومة للظلم والفساد، أو جهد بدني، هذا التعويض هو الجزاء
الأخروي.. الذي ترتاح إليه النفس وتهفو له الروح. وبهذا تحلّ العبادات جوهر
المشكلة التي تعاني منها المذاهب الوضعية، في التوفيق بين مصلحة الفرد
والمجتمع.
برچسب ها :
برچسب ها :
* إبراهيم رمضان الديبكم ستكون الحياة سهلة، لو توافرت وصفات مبسطة يمكن للمدير تطبيقها من الألف إلى الياء، ليحصل على أفضل النتائج؛ كتيت أنيق منمق بغلاف أسود اللون يحوي الأوامر والنواهي التي يحتاج إليها المدير التنفيذي الغارق حتى أذنية في أعباء العمل، بحيث تكون إدارته ناجحة في كل الأوقات.
ولكن كما هو الأمر بالنسبة لجوانب الحياة المختلفة الأخرى، لا تتيسر وصفات سهلة للنجاح أو قوالب عمل جاهزة، مع ذلك، تظل هناك مجموعة من الأشياء التي يقوم بها غالباً المديرون الناجحون، ولا تجدها عند المديرين الأقل نجاحاً، هذه الأشياء ربما تحصر في ثماني نقاط رئيسية:
1- يبدءون مشاريعهم بعد أن يحددوا أهدافها النهائية، تماماً مثلما يفعل القناص الناجح.
2- يخططون ويعيددون النظر مرة ثانية وثالثة.
3- يتواصلون مع الآخرين.
4- يحرصون على كوادرهم وتعزيز ولائهم.
5- يهتمون بأنفسهم.
6- يتذكرون أنهم جزء من كل.
7- يحافظون على توازنهم.
8- يخلصون النصيحة لأنفسهم على الدوام.
1- البدء بعد تحديد الهدف:
قد يبدو الأمر بديهيّاً، إلا أننا ندهش باستمرار للعدد الهائل من المديرين الذين يبدءون مشاريعهم دون أن يرسموا في أذهانهم صورة واضحة عن الهدف النهائي لهذه المشاريع، وفي الواقع فإن أكثر المديرين التنفيذيين نجاحاً هم أولئك الذين يجسدون النتائج النهائية على شكل أفكار محددة ترسم في أذهانهم معالم النجاح وطعمه بوضوح.
2- التخطيط المستفيض:
ضع تلك النتيجة النهائية المتصورة، وابدأ التخطيط لكل التوقعات الممكنة، وهنا تطرح هذه الأسئلة نفسها: ما الذي يجب أن يحدث حتى تتحول هذه الرؤية إلى حقيقة واقعة؟ ما الموارد التي أحتاج إليها (رمال، رجال، مواد)؟ هل تتحمل شركتي ما أخطط له وتدعمه؟ هل هناك حاجة لما أخطط إليه؟ وعندما يأخذ المديرون هذه الأسئلة بعين الاعتبار، يعيدون التخطيط من جديد؛ يضعون سيناريوهات للفشل المحتمل وللانتكاسات المحتملة، وإذا ما حدث كذا وكذا، فما ردة فعلنا؟ وما الخطة البديلة أو الخطة (ب)؟
3- التواصل:
الخطة الجيدة هي الخطة البسيطة، ولكن أفضل الخطط لا تساوي شيئاً، إن لم يكن فهمها ممكناً من قبل موظفي الشركة الذين سينفذونها، ويعني تواصل المديرين المميزين مع من حولهم أن يكرروا شرح الخطة، ويتأكدوا من أن كل شخص قد استوعب الاتجاه الذي تسير فيه تلك الخطة ولماذا. اختبر مدى فهم جميع موظفي شركتك لاستراتيجيتك، بمن فيهم عامل القهوة والسائق؟ قد يبدو هذا ضرباً من الثرثرة، ولكني أعرف مديراً تنفيذياً في إحدى شركات الاتصالات الخليجية أسهب في شرح وتوضيح استراتيجية الشركة لدرجة صار معها سائقه يبيع بطاقات اشتراكات بالهاتف المحمول بشكل غير رسمي طبعاً، ثم تحول في النهاية إلى أبرع بائعي الشركة فيما بعد، وهو ما أدى بدوره في النهاية إلى تبديل كادر البيع بمجمله.
4- الاهتمام بالكوادر:
قد تقرأ آلاف الكتب حول الإدارة، لكن شيئاً واحداً سيطالعك في كل كتاب تقرؤه، عليك أن تهتم بكادرك، ولا شك أن نقطة البداية الأهم تكمن في أن تحسن اختيار هذا الكادر، بحيث تتوافر لديه الهمة العالية المطلوبة، وعندما يتوافر لديك النوع المطلوب من الموارد البشرية، فلا بد أن تتولاه بالرعاية، والتدريب والإرشاد والتوجيه، وتهتم بتطويرهم وترعى شئونهم العائلية، وتتيح لهم الفرصة للتعبير عن مكنون أنفسهم، وإبراز مواهبهم التي فطرهم الله عليها، قد يبدو هذا التنظير سهلاً، إلا أن إدارة العنصر البشري تمثل الجانب الأصعب في العمل الإداري، وهذا يتطلب اختيار الأشخاص المناسبين والاستغناء عمن لا يرتقون إلى مستوى الأداء المطلوب، رغم ولائهم وتواضعهم، وإذا لم يتوافر الأشخاص المناسبون، فسوف تظل وشركتك في مهب الريح.
5- الاهتمام بالنفس:
أحسن استغلال الوقت، واحرص على حسن هندامك، ومارس رياضتك بشكل منتظم، وتناول طعاماً مغذياً، ونم ما بين 7 و8 ساعات كل ليلة، والواقع فإذا التزمنا بهذه التوصيات تزيد إنتاجيتنا وحيويتنا، وأما المدير المتميز حقاً، فهو الذي يملك الكثير من الطاقة والقدرة على تسخيرها لإذكاء حماس موظفيه، وعندها ستجد أيضاً تفاؤلك يتنامى، ونظرتك تزداد إيجابية تجاه التحديات التي تواجهها بشكل يومي.
6- جزء من كل:
يقول الشاعر الإنجليزي جون دون- من شعراء القرن السابع عشر- إحدى قصائده الشهيرة، لا يمكن لرجل واحد أن يشكل جزيرة بمفرده. كل إنسان هو جزء من قارة.. جزء من اليابسة، والمديرون النشطون يحملون هذا الشعار بالفطرة، نحن جزء من الصورة الكلية داخل شركتنا ونكمل أجزاءها الأخرى، كما نتفاعل مع العملاء والموردين ومع المجتمع. والمديرون المتميزون يدركون أهمية بناء العلاقات الناجحة مع المحيط الخارجي. إننا ببساطة عاجزون عن تحقق النجاح منعزلين.
7- الحفاظ على التوازن:
الحكمة هي أهم ما يميز المدير الناجح، وإذا لم تكن حياتك منظمة، فلن تتمكن من اتخاذ القرار الحكيم، كما سيؤرقك وجود مشكلة ما، ونحجب الصورة الصحيحة عن ذهنك والحفاظ على التوازن يعني فيما يعنيه، أن تعيش حياة طبيعية بكل أبعادها، أي أن تخصص وقتاً لأسرتك، ووقتاً لأصدقائك ووقتاً للترفيه عن نفسك والاطلاع على أشياء لا صلة لها بالعمل، ولا شك أن تغذية عقلك بهذه الطريقة ستعينك على رؤية الأمور من زوايا مختلفة، والحفاظ على قدرتك على استشراف المستقبل والإبداع والثبات.
8- الصدق مع الذات:
هذا يقودنا إلى أهم ما يقوم به المديرون الناجحون، وهو صدقهم الدائم مع أنفسهم، والثبات على مبادئهم وأخلاقياتهم السليمة، فبدون الأخلاق والتواضع والأمانة لا يساوي النجاح شيئاً.
وأما فيما يتعلق بما لا يجب على المديرين القيام به، فيوجد أمران مشتركان لا يقدم المديرون الناجحون عليهما: تعاطي السياسة والاستسلام، وفي كلتا الحالتين يصبح النجاح في مذرى الرياح؛ لأن السياسة تشغل المدير عما بين يديه، والاستسلام يقتل أي أمل بالمستقبل.
المصدر: كتاب مدير المُستقبل (مدير القرن الواحد والعشرين)
برچسب ها :
فنون الكلام المؤثر ومهاراته
* وحيد مهدي
"الكلمة الطيبة صدقة" حديث شريف
في البدء كانت الكلمة..
لقد خلق الله الكون بكلمة (كن).. فكان..
وبالكلمة تنال رضاه سبحانه وتعالى..
وبكلمة مضادة يحل عليك سخطه.
وهناك كلمة تفتح في وجهك الأبواب المغلقة..
وأخرى تسد عليك كل السبل..!.
ولا يتم الزواج إلا بكلمة قبول تنطقها العروس أو وليها..
والطلاق الذي يفرق بين الرجل وامرأته يقع بكلمة واحدة.
وكذلك الصفقات الكبرى، وحتى أصغر عمليات البيع والشراء، فالإتفاق عليها يعقد بكلمة..
وكلام تقوله في وقته، ومكانه يرفعك إلى القمة..!
وكلمات تنطقها في غير مناسبتها، تحط بك إلى أسفل السافلين..
وهناك كلام يتأخر في الخروج، عند الإحتياج إليه.. ويظل حبيس صدرك، فتضيع
عليك الفرصة تلو الفرصة، وتبقى مكانك، أو تنكمش، وربّما تتلاشى.
وهذه كلمة قد لا تلقي لها بالاً، فتجلسك على أرائك الجنة..! وأخرى تنطقها بلا إهتمام فتلقي بك في النار سبعين خريفاً!!
عزيزي القارئ ليكن كلامك مؤثراً، فكلامك طريقك إلى القمة.
- ومن العوامل التي تساعد على ذلك:
1- استعن بالله:
إنّ الإستعانة بالله هي عمود الأساس الذي لا غنى عنه، وقد تكون الإستعانة
بالنية أو الدعاء أو بالأكثار من الصدقة أو بكل هذا مجتمعاً، وكلما ظهرت
قوة استعانتك بالله زادت أسباب نجاحك في التعامل بمفتاح الحياة.
2- ثق بنفسك:
فمن غير الثقة سوف تذهب كلماتك أدراج الريح، فالناس لا تنجذب للإنسان
الفاقد للثقة بنفسه، فلا تفكر بعيوبك كثيراً قبل الكلام بل عليك أن تركز
فيما تقول أو ستقول، واعلم أنّه من الصعب أن تجد إنساناً يثق ثقة كاملة
بنفسه، ولكن الفارق بين الإنسان الذي يبدو واثقاً وبين نقيضه أنّ الأوّل
يقف بفكره طويلا عند نقائصه، فافعل مثله، واختر في البداية أناساً ترى
أنّهم يحترمونك للحديث معهم ثمّ تدرج لإكتساب مزيد من الثقة، وإذا لم تشعر
بعدم الثقة الكافية فتظاهر بأنّك واثق من نفسك، والآخرون لن يعرفوا ذلك،
ولكن لا تبالغ في التظاهر.
3- اهتم بمظهرك:
كم شخصاً يتعامل معك يوميّاً؟
مهلا.. مهلا.. أعرف أنّ العدد كبير، لذلك سوف أحدد سؤالي أكثر وأقول:
كم منهم يتاح له الإقتراب منك لدرجة تكون فكرة عن أفكارك ومبادئك؟
أظنك تقول: إنّهم قلة قليلة.
نعم أيّها الصديق فأغلب الناس الذين نتعامل معهم لا يمتلكون فرصة للحكم علينا إلا من مظهرنا، ومن هنا تأتي أهمية الإهتمام بالمظهر.
وهناك أوليات في هذا السياق، منها: أن تكون ملابسك نظيفة وحبذا لو تم كيها
بانتظام، وأن ألوانها متناسقة غير منفرة فضلاً عن بعدها عن التقاليد
والموضة غير المتوافقة مع سنك أو تربيتك.
ولا تنس أن تلمع حذاءك باستمرار فكونه متسخاً سيقلل كثيراً من رصيدك لدى الآخرين.
4- اختيار موضع الكلام:
يجب أن تختار موضوعاً تحب الحديث فيه ويحبه مستمعك، فكما يقول كارنيجي:
إنّنا عندما نصطاد السمك نضع له الدود كطعم؛ لأنّه يحبه بينما لو وضعنا له
أفخر أنواع المأكولات لانصرف عنها.
وبعد أن تختار الموضوع عليك أن تستعد للحديث عنه بجمع أكبر قدر من
المعلومات ثمّ ترتيبها في رأسك أو على ورقة إن كان الموضوع متشعباً، وسوف
تلقيه على مسامع أشخاص يهمك أمرهم.
5- ابتسم:
إنّ الإبتسام هو الطريق السريع إلى قلب الشخص الآخر وقد حثنا عليه الرسول (ص) بقوله:
"تبسّمك في وجه أخيك صدقة".
وقد قال الصينيون: "مَنْ لا يعرف الإبتسام لا ينبغي أن يفتح متجراً".
6- حرك جسمك:
إنّ إيماءاتك وتعبيرات جسدك هي أسلحة قوية جدّاً لإعطاء مصداقية لكلامك،
فكما تعرف فإن تأثيرك على من حولك يكون 55% منه بصرياً، أي أنّه يأتي مما
يراه الشخص الآخر من حركاتك، فلا تخجل من إستخدام يديك بشكل يتناسب مع ما
تقول، وكذلك حركة رأسك، أو الميل بجسدك نحو المستمعين، ولا تلتفت لمن يسخر
من حركتنا الجسدية المتكررة – وخصوصاً بالأيدي – كعرب أثناء الكلام، فالغرب
الآن أنشأ مدارس خاصة لتعليم لغة الجسد..!
7- انظر في عينيه:
للعين أهمية كبرى في عملية الإتِّصال فقد قال عنها الشاعر العربي:
العين تبدي الذي في قلب صاحبها **** من الشناءة أو حب إذا كان
إنّ البغيض له عين يصدقها **** لا يستطيع لما في القلب كتمان
فالعين تنطق والأفواه صامتة **** حتى ترى من صميم القلب تبيان
يقول رالف إيمرسون: "العين يمكن أن تهدد كما تهدد بندقية معبأة ومصوبة، أو
يمكن أن تهين كالركل والرفس. أمّا إذا كانت نظرتها حانية ولطيفة فإنّه
يمكنها بشعاع رقتها وعطفها أن تجعل القلب يرقص بكل بهجة".
فلغة العيون لها قوانينها الخاصة، فهي تستطيع أن تنقل مئات الرسائل التي يعجز اللسان عن النطق بها.
وللإستفادة منها عليك بالنظر تجاه الشخص الذي تتحدث إليه لمدة عشرين ثانية
في بداية كلامك، وإذا كنت تحادث مجموعة فيجب أن تنقل بصرك بينهم في شيء من
العدل، تركز نظراتك على من تنظر إليه مدة تتراوح من خمس إلى عشر ثوانٍ قبل
أن تنقل بصرك عنه، ولا تركز بصرك على شخص واحد فقط، أو تحدق في اللاشيء،
فهذا يعطي إنطباعاً بفقدان الثقة بالنفس.
8- صافح بحرارة:
من الخصال الحميدة التي نقلت لنا عن الرسول (ص) أنّه كان لا ينزع يده من يد
مصافحه حتى ينزعه الأخير، ونقل لنا أيضاً أن كفه كانت لينة، وهذا يعني
أنّه كان رفيقاً ليناً حتى في المصافحة، وليس كما يفهم البعض الآن – خطأ –
أنّ المصافحة بحرارة تعني اعتصار يد من يصافحك، إنّ هذا الفعل إنما ينبئ
أنك شخص ضعيف تحاول التظاهر بالقوة..!
فأنفث الحرارة في مصافحتك للآخرين، دون أن تكسر عظامهم.
9- أنتم إلى جهة ما:
إنّ أغلب الناس اليوم – للأسف الشديد – فقدوا القدرة على التمييز بين
الكلام الصالح والطالح وأنصب تركيزهم على ماهية الشخص نفسه، فإذا وثقوا
بالشخص استمعوا له وأنصتوا، وإذا لم يقدروه انصرفوا عن كلامه ولو كان يلقي
درراً.
فلو كنت تمتلك ناصية الكلام وتجد عندك ما يستحق أن تسمعه للآخرين، فدعمه
بمكانة إجتماعية مرموقة أو على الأقل محترمة ليبدأ الناس في سماعك بعقل
قابل للأخذ منك، ومن أشكال هذه المكانة:
الحصول على لقب علمي (صاحب دكتوراه.. طبيب.. محامٍ..).
أو العمل في مؤسسة تعليمية أو إدارية يشير إليها بالبنان.
أو البزوغ في مهنة لها شأنها (كاتب.. صحفي.. مذيع.. مؤرخ).
أو الإنتماء إلى حزب سياسي أو حتى جمعية خيرية.
10- اختر الزمان والمكان المناسبين:
تكلم عندما يكون مستمعوك جاهزين لسماعك، وليس عندما تشعر أنّك تريد أن
تكلمهم، اختر مكاناً مناسباً يساعد على تعزيز المعنى الذي تريد توصيله،
فليس من اللائق أن تذهب لشخص في مكان عمله لتحدثه في أمور شخصية.
11- حدد الأشخاص الذين تود أن تفتح معهم جسر الكلام:
فكِّر في الناس الذين تود أن تمد جسور العلاقات معهم، لتستفيد من كلامهم،
أو تفيدهم بكلامك، وحاول كتابة قائمة بتلك الأسماء على أن تراعي فيها
التنوع في اختيار هؤلاء الأشخاص من حيث مكان تواجدهم، ونوعية أعمالهم
والأفضل أن تضم تلك القائمة: (بعض الجيران، زملاءك أو رؤساء في العمل، دعاة
أو علماء دين، أصحاب خبرات سياسية أو صحيفة، رجال أعمال، أصحاب الخبرة من
كبار السن، شباباً واعداً طموحاً..).
12- لا تنتظر التصفيق:
يقول وليم جيمس عالم النفس الأشهر: "إذا انتظرت تقدير الآخرين لواجهت
إحباطاً كبيراً"؛ لذلك عليك أن تتقن أصول الحديث وفنونه تمارسها بشكل دوري
حتى تصبح جزءاً من شخصيتك، دون أن تنتظر نتائج فورية لكل ما تقول، فالناس
بطبعها الحالي باتوا يتمتعون بشيء – أو بالكثير – من البخل عند تعاملهم مع
المبتدئين في أي مجال، فاعرض كلامك ولا تنتظر التصفيق من المستمعين، وتذكر
أنّ الرسول (ص) كان أفصح منك لساناً وأقرب منك بياناً، ومع ذلك قوبل كثيراً
باللوم والإنتقاد والسخرية، فلا تبتئس إذا أخذت بالأسباب التي تفتح لك
بوابة الحياة ثمّ تأخرت النتائج قليلاً، وكن على يقين أنّ الله لا يضيع أجر
من أحسن عملا.
- منبع : بلاغ
برچسب ها :
برچسب ها :
الإرادة
أكبر من العقبات
أنّ العقبات قد تكون
كبيرة لكنّ إرادة الإنسان أكبر "ما ضعفَ بدن عمّا قويت عليه النِّيّة".
وأنّ الفشل الدراسي – مثلاً – لم يقف ولا ينبغي أن يقف عقبة في طريق
"انشتاين" و"اديسون" و"السكّاكي" وآخرين أثروا البشرية بإبداعاتهم الباهرة
ولم يكونوا في مطلع حياتهم الدراسية بناجحين أو متفوّقين، بل عدّوا من
الفاشلين دراسياً.
أحد الثوّار الكبار(1) الذين حرّروا بلادهم من نير الهيمنة الاميركية كتب
كتاباً ذا مغزى عنوانه "أحلامي لا تعرف حدوداً". يقول عن بعض مخاطراته
ومغامراته أيّام كان شابّاً: "أريد أن أقطع الصحراء الارجنتينية – وهي
صحراء من الرِّمال الملتهبة تمتد إلى 300 كم طولاً و100 كم عرضاً – وحدي
على دراجة هوائية، ومعي نصف ليتر من الماء. أريد أن أحسّ بحرّ الشمس في تلك
الوهاد الرملية المهجورة. وكل من تحدّثت إليه عن رحلتي هذه كان يؤكِّد لي
أنّ قطع صحراء ساليناس بـ500 غم من الماء مستحيل، لكنّ هذه الكمِّية
ستكفيني في رحلتي المجيدة، فاقتنعوا أيُّها الناس"!! ولقد تمكّن من ذلك..
وصدق من قال أن لا مستحيلَ مع الإرادة.
- لافتات على الطريق:
لدحر العقبات التي تقف في طريقك كأحجار عثرة تعرقل سيرك نحو المستقبل:
1- إكسر حالة الخوف والتردّد، فالكثير من المخاوف وهمّي، والكثير من
التردّد لا يقوم على أساس متين "إذا هبتَ أمراً فقَع فيه، فإنّ شدّة
توقِّيه أعظم ممّا تخاف منه". إنّ المخاوف – في أغلب الأحيان – تشبه
الطحالب والأدغال التي تنمو بين الأشجار الصالحة فتعيق نموّها وانطلاقها في
الفضاء. ولقد دلّلت التجربة أنّ التهيّب الإحجام حرما البشرية من إبداعات
مهمّة، كما أنّ الجرأة والإقدام والاقتحام منحتها العديد من الروائع
والإبداعات والإنجازات الفخمة التي ما كانت لترى النور لولا شجاعة واصرار
أصحابها على خوض التجربة، وتوطين النفس على تحمّل الصعاب والنتائج مهما
كانت.
يقول عالم نفسانيّ: "إنّ الإرادة لا تبلغ كمالها إلاّ عندما تصبح أخلاقية
وتتّجه نحو الخير"(2). فالإرادة – عند أيّ إنسان – تعمل عمل المحرّك في
السيّارة لكنّها إذا كانت إرادة خيِّرة فإنّها تصل بصاحبها إلى مراتب من
الكمال عُليا قد لا يبلغها أصحاب الإرادات الواهية الضعيفة.
2- الأمل قبس أو مشعل نحمله لبلوغ مرحلة النهاية. فالطريق إلى المستقبل قد
تبدو موحشة مظلمة ولابدّ في الرّحلة إليها من نور يضيء العتمة. ذلك هو نور
الأمل الذي يضيء جوانحنا فيضيء ما حولنا. فنحن لا نحتاج إلى مصباح خارجيّ
في تلك الرّحلة النبيلة الشريفة، بل إلى نور يشعّ في داخلنا يومض كلّما خبا
أو تضاءل سيرنا باتِّجاه الهدف. ذلك هو الإيمان الذي ينبعث نور الأمل من
سراجه. وقد قيل في بعض الأمثال "في مملكة الأمل لا يحلّ الشقاء".
3- الشباب يصنع المستقبل. تذكّر ذلك دائماً، ففي هذه المرحلة الحيويّة من
عمرنا تتّخذ القرارات شكل الحماسة والاندفاع لتحقيق الطموحات مهما كانت
صعبة وكبيرة. إنّنا في مرحلة إثبات الذات وفي سبيل تحقيق ذلك يبرز التحمّس
كخميرة مهمّة من خمائر تحقيق الآمال العريضة والأحلام الواسعة. لكنّ الحماس
ليس كلّ شيء، فأنت حينما تريد الوصول إلى نقطة بعيدة تحتاج إلى توفير
(الراحلة) أي وسيلة السفر المناسبة و(الزاد) وهو متاعك الذي يعينك في
المضيّ بالرحلة إلى نهايتها.
الوصول إلى المستقبل أشبه شيء بذلك، فإذا كانت حماستك بمثابة النيّة أو
الوقود المحرِّك للإرادة، فإنّ الإرادة هي التي تشعّ النور للبحث عن السّبل
الموصلة والأدوات المعينة على بلوغ الهدف، والتي تجعل اجتياز النفق – مهما
بدا طويلاً – أمراً سهلاً. ولذا قيل "الإرادة الحسنة تجعل للقدمين
جناحين". وليس هناك إرادة يصدق عليها هذا الوصف كإرادتك أيُّها الشاب
وأيَّتها الشابّة المتطلّعان نحو مستقبل زاهر.
4- ابحث عمّن يعينك في صناعة المستقبل أو الوصول إليه، فمهما كانت إرادتنا
قويّة، وأملنا وطيداً، وثقتنا بأنفسنا عالية، فإنّ ذلك لا يمنع ألبتّة أن
نستفيد من تجارب غيرنا ونصائحهم وإرشاداتهم. ففي الحديث: "مَنْ شاورَ
النّاس شاركَها عقولها". فلنبحث – ونحن نحثّ الخطى نحو المستقبل – عن
المستشار المخلص الناصح الأمين الذي يضيف إلى رصيد قناعتنا ثقة على ثقة،
وأملاً على أمل فيما يقدِّمه لنا من تسديد لحركتنا، وتنبيه للمخاطر التي قد
نجهلها، وتوجيه سليم للسير المنتظم في الاتِّجاه الصحيح الذي يقصِّر
المسافة نحو المستقبل.
إنّ من دخل الغابة قبلنا وعرف ما فيها من أشجار ومسالك ومخارج وحيوانات
قادرٌ على أن يدلّنا على خارطتها والطرق الآمنة التي يمكن سلوكها، وتبقى
لمهارتنا حرِّيّة التصرّف في المواقف الصعبة والمستجدّة.
5- لا تتعجّل الوصول، فلكلّ طريق مسافة، ولكلّ طبخة أمد معيّن فوق النار
حتّى تنضج، ولو زدنا في النار لاحترقت، ولو خفّضنا النار لتأخّر إنضاجها
فـ"خير الاُمور أوسطها". ولكي نصل إلى مبتغانا بسلامة، علينا بالتأنِّي غير
المتردِّد فـ"التأنِّي السّلامة وفي العجلة النّدامة". وقديماً "الخطأ زاد
العجول".
ويقول الشاعر:
حبُّ التناهي شطط(3) **** خير الأمور الوسط
المهم هو أن نواصل السير نحو النقطة التي حدّدناها كهدف، وأن لا نتلكّأ أو
نتقاعس أو نتراجع، وستأتي النتائج لصالحنا إن شاء الله. أما رأيت لو أنّك
قطفت ثمرة قبل أوان نضوجها، هل كنت تستطيع أن تأكلها؟! هكذا هي ثمرة
المستقبل تحتاج إلى جدّ مستمر ووقت مناسب حتّى تصبح ناضجة شهيّة يطيب
أكلها.
6- أحياناً لا نوفّق للوصول إلى ما نريد، وقد لا يتحقّق من أحلامنا إلاّ
القليل، وقد نصاب بخيبة أمل وإحباط كبيرين، لكنّنا – في جميع الأحوال – يجب
أن لا نفقد الثقة بالله وبأنفسنا، وأن نتعلّم الدرس من النّبّي يعقوب (ع)
الذي بقي رغم كلّ الدلائل التي كانت تشير إلى عدم عودة ابنيه يوسف (ع)
وبنيامين لكنّه خاطب أبناءه بالقول:
(يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا
تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف/ 87).
انطفأت من حوله الأنوار، لكن شعلة الأمل في داخله لم تنطفئ، فلقد قيل
"اليأس انتحار القلب" وإذا انتحر القلب بخنجر اليأس سقطت الجوارح صرعى من
حوله وأصيبت الإرادة بالشّلل التام.
وأن نتعلّم الدرس من النّبّي يونس (ع) فلقد ابتلعه الحوت وعاش في ظلمات
مطبقة هي النهاية بعينها، والموت الذي لا مفرّ منه، لكنّه وهو في ذلك الجوف
المظلم لم يعدم نور الأمل: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا
إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ *
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي
الْمُؤْمِنِينَ) (الأنبياء/ 87-88).
إنّ الفشل، والوقوع في الخطأ، والإخفاق في التجربة، واستشعار اليأس بالوصول
إلى حافّته، أمور طبيعيّة جدّاً، وقد واجهت الكبار النابغين والناجحين
والقادة العظام والمصلحين، فحياتهم لم تكن كلّها خطاً متصلاً من النجاحات
الباهرة، ولكنّهم عرفوا كيف يستفيدون من الفشل ويقلبونه – بزيادة في العزم
والاصرار – إلى مادّة تثري نجاحهم في المستقبل. وفي الحكمة "ليس العظيم
الذي لا يسقط أبداً، بل العظيم الذي إذا سقط نهض ثانية". وفي الأمثال
السائرة "لا تكفي معرفة ركوب الحصان، بل تنبغي معرفة الوقوع عنه". وفوق هذا
وذاك فإنّ الضربة التي لا تكسر الظهر تقوّيه.
تذكّر.. تذكّري دائماً، أنّ فشل التجربة مرّة ومّرتين وأكثر لا يعني
بالمرّة فشل الفكرة. وإذا لم يحالفك النجاح هذه المرّة فلعلّه في التالية،
وابحث في الأثناء عن نقاط الخلل في التجربة حتّى تتفاداها وأنت تجرّب من
جديد، وحتّى لو لم تنجح فإنّك تكون قد جرّبت:
على المرء أن يسعى بمقداره جهدهِ **** وليس عليه أن يكون موفّقا
وفي جميع الأحوال، وطّن نفسك على تحمّل أسوأ النتائج حتّى لا تكون الصدمة
عليك كبيرة.
إنّ التلقين الذاتيّ – في مثل هذه الحالات – علاج نافع، قل مثلاً: "سأبدأ
من جديد" واعلم انّ الزمن يبلسم الجروح، وأنّ السقوط مسموح أمّا النهوض
فواجب.
7- لنعترف بأخطائنا وتقصيرنا، فتلك خطوة مهمّة في السير باتِّجاه المستقبل
فـ"لايمكننا السّير محدّقين في النجوم إذا كان في حذائنا حصاة".
ومن الخطأ أن نحمِّل غيرنا المسؤوليّة وننسى أنفسنا، فبعض الشبّان يحلو له
أن يحمّل والديه المسؤوليّة وتبعات فشله دون أن ينظر إلى مسؤوليّته وحصّته
في هذا الفشل الذي ليس ضرورياً أن تكون أسبابه ذاتية بحتة، فقد تكون هناك
موانع حقيقيّة تحول دون الوصول إلى نقطة المستقبل، الذي يبقى ممتدّاً ما
امتدّت الحياة، ولكنّها النقطة التي نحدِّدها كهدف مرحلي معيّن.
لنقف أمام مرآة أنفسنا ونقول بكلّ صراحة: هنا أخطأنا، هنا ما كان ينبغي أن
نفعل ذلك، هذا عيب، هذه نقطة ضعف، هذا نقص يجب تلافيه، وهذا تقاعس ينبغي أن
لا يلازمنا.. إلخ، وبهذه الطريقة نهيِّئ لأنفسنا إمكانية تجاوز العقبات
والتغلّب على الصعاب والفوز بكأس المستقبل.
8- دعونا من التفكير بالمشاريع الكُبرى التي لا طاقة فعلية لإنجازها، أو لا
إمكانات متاحة لتحقيقها. ولقد صدق من قال: "العائق الكبير للوصول إلى
السعادة هو انتظارنا سعادة كبرى". فليس في الحياة سعادة مثل هذه. فلنحمل
الطموح بين جوانحنا، لكننّا لا يجب أن نبالغ ونغالي في رسم خطط أوسع من
قدراتنا "رحم الله امرأً عرفَ قدر نفسه". ولنتذكّر ونحن نحقِّق نجاحاً
صغيراً هنا ونجاحاً أكبر هناك أنّ "السواقي الصغيرة تصنع الجداول الكبيرة".
9- تمحّض في عمل بعينه حتّى لا يضيع وقتك وجهدك في الأعمال المتعدِّدة..
اعط اهتمامك لعمل تحبّه لتكون مبدعاً نابغاً فيه، فتعدّد الإهتمامات يضيّع
أو يقلّل من فرص الإبداع. وكلّما منحت عملك واختصاصك همّك الدائم، كنت أقدر
على تحقيق قفزات فيه. وفي بعض الأمثال "إذا أردت أن تكون لك بئر أحفر في
مكانٍ واحد".
ولا تنس – فتاةً كنت أم فتى – أنّنا في زمن الإختصاصات العلمية والأدبية
والحقلية والمعرفية، وليس هناك حدّ فاصل أو نهاية محتومة لمزيد من التخصّص.
كن على استعداد دائم لتقديم الأفضل والأنضج والأكثر إبداعاً وإبتكاراً.
ليكن أفق طموحاتك واسعاً سعة طاقاتك.. حدّق في البعيد، واقطع الأشواط
الموصلة شوطاً فشوطاً، ولن يتأتّى لك ذلك ما لم تُعطِ وقتك كلّه، وتفكيرك
كلّه، وحبّك كلّه لعمل تجد نفسك فيه.
10- ربّما تعاني الفتاة الشابّة في بلادنا من النظرة العامّة المؤسفة التي
تقول بأنّ المرأة لا تستطيع فعل شيء، أو هي فاشلة في بعض الأعمال التي تقوم
بها، وقد يصدم الواقع طموحاتك كفتاة متطلّعة إلى مستقبل أفضل.
إنّ تخلّف الواقع يجب أن لا ينسيك أنّك صاحبة عقل راجح يفوق عقل بعض
الرجال، وإرادة متّقدة، وأمل طافح لا تقلِّل منه كلمات تقال، فلقد كانت
(بلقيس) المثل القرآني الأروع في القدرة على التدبير والتخطيط ما دان لها
به الرجال ذوو البأس الشديد.
اختاري طريقك بهدي وهدوء، وواصلي السّير أنّى كانت العقبات، فالنساء
العظيمات في التأريخ تعرّضن للكثير من الرفض والعنت والانتقاص والمهانة،
لكنّهنّ كنّ – بلا إستثناء – يعتبرنَ أنّ الهدف السامي الذي ينشدنه يستحقّ
التضحيات الجسام، فحققنَ ما عجز عنه الكثير من الرجال.
تقدّمي في طريق المستقبل.. حثّي الخطى ولا تتوقّفي كثيراً لتحاوري الحجارة
التي تعتري هذا الطريق، فإنّ ذلك مضيعة للوقت، ودعي الآخرين يغيّرون – مع
الوقت والصبر والعمل الدؤوب – نظرتهم إليك.
11- في الحديث "قدرُ الرّجل على قدر همّته"، فالرِّجال يُقاسون بمقدار
هممهم التي تزيل الجبال، حتّى إنّ (أمّ سلمة) زوجة النّبيّ (ص) كان لها
أولاد قد توزّعوا في البلدان، وعندما سُئلت: ما الذي باعدَ بين أبنائكِ؟
قالت: علوُّ هممهم!! أي أنّهم لم يقبلوا بالتثاقل إلى الأرض والتسمّر في
أماكنهم، فراحوا يجوبون البلدان طلباً للعلم أو للرِّزق. وكانت العرب تقول:
"همّةُ جناحُ الحظّ"!!
هل الهمّة موهبة إلهيّة؟
لا. هي شيء يُكتسَب، ورصيد يمكن أن يُزاد، وتمرين يمكن أن يُزاول، و"مَنْ
جدّ وجد"، كلّ مَنْ سارَ على الدّرْبِ وَصَل"!
12- الثِّقة بالله تعالى عامل مساعد كبير.. ليكن رفيقك في رحلة الألف ميل..
ردِّد دائماً حتّى وأنتَ في أقوى حالاتك وأعلى درجات قوّتك ونشاطك: "لا
حولَ ولا قوّةَ إلّا بالله العليّ العظيم".. "إلهي أنتَ المُستعان"،
"اللّهمّ ارزقني اليقين وحُسن الظّنّ بك، وأثبت رجاءك في قلبي، حتّى لا
أرجو غيرك ولا أثقُ إلّا بكَ يا أرحمَ الرّاحمين".
13- ليكن همّاً من همومك السؤال التالي: كيف أترك أثراً بعد رحيلي.. كيف
تكون لي بصمة أو بصمات محفورة على وجه الزّمن.. كيف أبني لي عمراً ثانياً
بعدما يتهدّم هذا العمل.. كيف أمدّ بمستقبلي إلى أن ألقى الله وهو عنِّي
راضٍ؟!
لقد غرس الذين من قبلنا فأكلنا.. كيف لنا أن نغرس فيأكل الذين من بعدها..
كانت العرب تقول:
قُل كلمةً وامضِ **** زِدْ سعةً في الأرضِ
لأفكِّر.. وأعمل من أجل أن أزيد في سعة الأرض ولو بوصة أو بوصتين!
14- هناك كلمات حقّ يُراد بها باطل، فقد يُقعدك متثاقل فيقول: "عصفورٌ في
اليد خيرٌ من عشرة على الشّجرة"، أو بيضةُ اليوم خيرٌ من دجاجة الغد"، أو
"قليلٌ في الجيب خيرٌ من كثير في الغيب".
الكلام صحيح إذا كنّا نتحدّث عن استثمار الموجود واغتنامه وعدم التفريط به،
لكنّه إذا أُريد به القعود عن (الموعود) فهو تثبيط للهمم، ولو كانت الهمم
معلّقة بالموجود فقط لما غرس غارس الزيتون شجرة واحدة (زراعة الزيتون تحتاج
إلى وقت طويل)، ولما انتظرت الأُم جنينها تسعة أشهر، ولما خطّط البعض لخمس
سنوات (الخطّة الخمسية)، ولما خطّط آخرون لخمسين سنة (الخطّة الخمسينية)!
15- يقول الإنسان بعدما يرحل عن هذه الحياة وينقطع أثره منها فلا يقدر على
أن يعمل ليعوِّض ما فاته، ولا يستدرك أخطاءه:
(يا لَيْتَني قَدّمتُ لحَياتي) (الفجر/ 24).
أي حياة؟
- الحياة الأخرى أو الآخرة لأنّها الحياة الدائمة الحقيقية التي لا عناء
فيها ولا فناء بعدها.
إنّه العمل من أجل (المستقبل الأعظم)..
من الآن يمكن لك أن تحجز مسكناً في الجنّة.. وأن تكون رفيقاً للصّادقين،
ففي ثقافتنا الإسلامية "إنّ مَن اكتسب أخاً في الله فقد بنى له بيتاً في
الجنّة".
قيل إنّ رجلاً أوصى أولاده ببناء مسجد بعد وفاته، وفي فجر تلك اللّيلة جاءه
خادمه ووضع السّراج خلف سيِّده الذي أراد أن يشقّ طريقه إلى المسجد،
فتعجّب السيِّد من نعل الخادم.
فقال الخادم: إنّ مَنْ يُريد أن يسير في طريق عليه أن يضع النور أمامه لا
خلفه، فلماذا لا تبني المسجد قبل وفاتك ليكون عملك أمامك؟!
فاستجاب له، ومسجده اليوم عامر بالصّلوات وحلقات الدّرس والذِّكر.
فماذا.. قدّمنا لحياتنا؟! يقول الشاعر:
فإن يكُ صدرُ اليوم ولّى **** فإنّ غداً لناظرهِ قريبُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- الهوامش:
1- هو (ارنستو تشي غيفارا) محرِّر (كوبا) من القبضة الأميركية، ولعلّ
اصراره على قطع الصحراء اللّاهبة يكشف لاحقاً عن صلابة إرادته في تحرير
بلاده وشعبه من أكبر استكبار.
2- عن كتاب (الإرادة) لـ(بول فوليكيه)، ترجمة جهاد نعمان، ص129.
3- شطط: خروج على الحدّ المعقول، وقد ورد هذا الشطر أيضاً بكلمة (غلط)
بدلاً من كلمة (شطط).
www.balagh.com
برچسب ها :
زواج
في الجنّة
- الزمان: يوم
القيامة.. بعد الحساب والعرض على الله..
- المكان: مكان يسمى الجنّة بعد المرور على الصراط!! للموقع ثمانية أبواب..
للأبواب خزنة يلقون عليك السلام عند دخولك، الموقع مجهّز بدرجات وغرف
عددها يصل المائة.. أعلاها الفردوس.
تخرج من هذه الدرجة أربعة أنهار.
غرف عليين بها قصور متعدِّدة.. ثمّ غرف من الجواهر الشفافة..
للموقع حدائق وبساتين وعيون..
يمكنك المرور عليها والشرب منها والوقوف بها..
لك أن تتخيّل الموقع.. "فيها ما لا عين رأت ولا سمعت ولا خطر على قلب بشر".
- العروس: حورية الجنّة، هذا اسمها قال الله تعالى: (مُتَّكِئِينَ عَلَى
سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) (الطور/ 20). وقال
(ص): "ولو أنّ امرأة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأته
ريحاً".
* صفاتها
غادة ذات دلال ومرح **** يجد الناعت فيها ما اقترح
زانها الله بوجه جمعت فيه **** أوصاف غريبات الملح..
وبعين كحلها من غنجها **** وبخد مسكه فيه رشح
ناعم تجري فيه **** نظرة الملك ولألاء الفرح
ليس هذا فحسب..
بل تولد نور النور من نور وجهها..
ومازج طيب الطيب من خالص العطر..
فلو وطئت بالنعل منها على الحصى..
لأعشبت الأحجار من غير ما قطر..
قصرت طرفها عليك فلم تنظر سواك..
تحببت إليك بكل ما وافق هواك..
لو برز ظفرها لطمس بدر التمام..
ولو ظهر سوارها ليلاً لم يبق في الكون ظلام..
حوراء عيناء.. جميلة حسناء.. بكر عذراء.. كأنّها الياقوت.. كلامها رخيم..
وقدها قويم.. وشعرها بهيم وقدرها عظيم..
جفنها فاتر.. وحسنها باهر.. وجمالها زاهر.. ريحها المسك.. كحيل طرفها..
جميل ظرفها.. عذب نطقها.. عجيب خلقها.. يا خُطّاب الحور... هل من مشمر؟
للرجل منكم اثنتان.. وللشهيد اثنتان وسبعون حورية!!
* صفات العريس
رجل الجنّة هذا اسمه، قال (ص): "أوّل زمرة يدخلون الجنّة على صورة القمر
ليلة البدر"، يكون الزوج هناك على صورة يوسف!!
تعالوا معي لتتخيّلوا صورة يوسف.. قال تعالى: (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ
أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا
بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ) (يوسف/ 31).
فلكم أن تتخيّلوا.. ما تلك العيون.. وكيف رجولته.. وكيف هو جماله
وجاذبيته!!
رجل الجنّة على صورة يوسف.. وقلب أيوب.. وأخلاق محمّد (ص) وطول آدم..
فيا من أعجبتها نظرات الشباب لها وباعت نفسها لهم "أتستبدلين الذي هو أدنى
بالذي هو خير".
* دخولها عليه
وإذا بدت في حلة من لبسها وتمايلت كتمايل النشوان.. تهتز كالغصن الرطيب
وحمله ورد وتفاح على رمان..
وتبخترت في مشيها ويحق ذاك لمثلها في جنّة الرضوان..
ووصائف من خلفها وأمامها وعن شمائلها وعن أيمان..
كالبدر ليلة حف في غسق الدجى بكواكب الميزان..
فيتقابلا
والقلب قبل زفافه فالعرس إثر العرس متّصلان..
حتى إذا ما واجهته تقابلاً أرأيت إذ يتقابل القمران..
فتسلب عقولهما من جمالهما..
يقول الرسول (ص): "سطع نور في الجنّة، فيقال: ما هذا النور؟ فإذا بها امرأة
من أهل الجنّة ابتسمت لزوجها".
بعد ذلك الزفاف..
فإذا بهما يتعانقان أربعين سنة من اللذة.. خلفوا وراءهم التعب.. الآن
يتلذّذون.. (آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ
ذَلِكَ مُحْسِنِينَ) (الذاريات/ 16).
الدعوة: الدعوة عامّة.
الداعي: الرحمن الرحيم.
المدعوون: كل مَنْ وحد قلبه بالشهادتين.
بطاقة الدعوة: أن تبيع نفسك التي بين جنبيك لله.. ويمنع دخول الهوى
والشيطان.
والثمن: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة/ 17).
برچسب ها :
576 عدد الزيارات
ألا هتفَت بالأيكِ ساجِعة ُ القُمر
فَطُف بالحُميَّا ، فهى ريحانة ُ العُمرِ
وإن أنتَ أترَعتَ الأباريقَ فلتَكن
سُلاَفاً، وَإِيَّاكَ الْفَضِيخَ مِنَ التَّمْرِ
فقاتلة ُ العُرجونِ للفاقدِ النَّدى
وصافية ُ العُنقودِ للماجدِ الغَمرِ
مُوَرَّدَة ٌ، تَمْتَدُّ مِنْهَا أَشِعَّة ٌ
تَدورُ بِها فى ظلِّ ألوية ٍ حُمرِ
إذا شجَّها السَّاقونَ دارَ حبابُها
عَليها ، كما دارَ الشَّرارُ على الجَمرِ
ثَوتْ فى ضميرِ الدَّهرِ والجوُّ ظُلمَة ٌ
بِلا كوكب ، والأرضُ تَسبحُ فى غَمرِ
فجاءت ، ولولا عَرفُها وبريقُها
لَكَانَتْ خَفاً بَيْنَ الدَّسَاكِرِ كَالضَّمْرِ
تُزَفُّ بأَلْحَانِ الْمَثَانِي كُئُوسُهَا
كَمَا زُفَّتِ الْحَسْنَاءُ بِالطَّبْلِ وَالزَّمْرِ
كُمَيْتٌ جَرَتْ في حَلْبَة
ِ الدَّهْرِ، فَانْطَوَتْ
ثَميلَتُها ، والخيلُ تُحمَدُ بالضُّمرِ
فكَم بينَ آصالٍ أدَرنا كئوسَها
وَبَيْنَ لَيَالٍ مِنْ كَوَاكِبِها نُمْرِ
إِذَا أَنْتَ قَامَرْتَ الزَّمَانَ عَلَى الْمُنَى
بِمَا دَارَ مِنْ أَقْداحِها فُزْتَ بِالْقَمْرِ
فخُذ فى أفانينِ الخلاعة ِ والصِّبا
ودَعنى مِن زَيدِ النُّحاة ِ ومِن عَمرِ
أولئكَ قَومٌ فى حُروبٍ تفاقمَتْ
ولكِن خَلَتْ مِن فَتكة ِ البيضِ والسُمرِ
فَمَا تَصْلُحُ الأَيَّامُ إِلاَّ إِذَا خَلَتْ
قُلُوبُ الْوَرَى فِيها مِنَ الْحِقْدِ وَالْغِمْرِ
وَلاَ تَتَعَرَّضْ لامْرِىء ٍ بمَسَاءَة ٍ
ولا تحتلِبْ ضَرعَ الشِقاقِ ، ولا تَمرِ
ولا تَحتَقِر ذا فاقة ٍ بينَ طِمرهِ
فَيَا رُبَّ فَضْلٍ يَبْهَرُ الْعَقْلَ في طِمْرِ
وكيفَ يعيشُ المرءُ فى الدّهرِ آمناً
وَلِلْمَوْتِ فِينا وَثْبَة ُ اللَّيْثِ وَالنِّمْرِ؟
وَمَا أَحْسَبُ الأَيَّامَ تَصْفُو لِعاقِلٍ
ولَكِن صفاءَ العيشِ لِلجاهلِ الغًمرِ
سَعَيْتُ فَأَدْرَكْتُ الْمُنَى في طِلابِها
وكُلُّ امرئٍ فى الدَّهرِ يَسعى إلى أمرِ
برچسب ها :
تاكنون چند هزار تومان هزينه براي خريد كتاب هاي ناياب و كمياب عربي پرداخت كرده ايد و چقدر وقت صرف
جستجو ، تهيه و يا دانلود آنها نموده ايد ؟
بيش از 20 گيگابايت اطلاعت مفيد عربي جهت استفاده براي دانشجويان علاقمند در رشته زبان و ادبيات عرب
به فروش مي رسد
نام برخي از اين كتاب ها عبارت است از :
نهاية الأرب
في فنون الأدب موافق للمطبوع.bok
نظرية ابي عثمان في نقد
العربي.pdf
نسيم الصبا في فنون من الأدب القديم والمقامات
الأدبية.pdf
موقف شوقي ضيف من الدرس النحوي دراسة في المنهج
والتطبيق.pdf
موسوعة روائع الشعر العربي 18 - الطب.pdf
موسوعة روائع
الشعر العربي 17 - العيون.pdf
موسوعة
روائع الشعر العربي 16 - الغنى والثراء والمال.pdf
موسوعة
روائع الشعر العربي 15 - الوصايا والنصائح.pdf
موسوعة روائع
الشعر العربي 14 - الأهل والأقارب.pdf
موسوعة روائع الشعر
العربي 13 - الرثاء.pdf
موسوعة روائع الشعر العربي 12 -
النوادر والطرائف والفكاهة.pdf
من قضايا الشعر و النثر في نقد
العربي.pdf
من قضايا الشعر و النثر في نقد الادبي.pdf
من ذا الذي قدد
البيان.pdf
ملخص لأهم قواعد النحو.doc
مقدمة ابن خلدون.doc
مقالات
في النقد و النظرية.pdf
مفردات ألفاظ القرآن 2.doc
معجم عربي
انجليزي مرتب
حسب المواضيع - [.pdf
معجم اجمل ما كتب الشعرا العربيه.pdf
مراجعة
للأدب والنصوص.doc
مختصر المعاني.pdf
محمد غفراني..قاموس فارسي
عربي.pdf
ليلي و مجنون -
ويکيپديا.pdf
كتاب مختصر القواعد والإملاء للمرحلة
الابتدائية.doc
كتاب الايام لطه حسين.pdf
كتاب
أسواق العرب في الجاهلية والاسلام.pdf
کلید ارشد عربی 89.pdf
قيام 15
خرداد.pdf
قواعد البلاغة.doc
قل
هكذا وقل هكذا.pdf
قاموس المورد - عربي انجليزي - [.pdf
في نقد و
الادب.pdf
في نقد المصرحي.pdf
في
نقد الادبي.pdf
في النقد و الادب.pdf
في النقد
التحليلي.pdf
في النقد الادبي.pdf
فى الأدب
المقارن (1).pdf
فقه اللغة للثعالبي.doc
فضل
الجهاد في سبيل الله.pdf
فضل الجهاد في سبيل الله.doc
فصول في
الثقافة و الأدب.pdf
فتح رب البريه في شرح
نظم الآجرومية.doc
طبقات فحول الشعرا.pdf
الحياة
الاولي.pdf
شرح شواهد مختار الصحاح.docx
شرح شواهد
مختار الصحاح.doc
شرح ديوان المتنبي.pdf
شرح ابن
عقيل.bok
رسائل الإمام حسن البنا.doc
ديوان عنترة
بن شداد.pdf
ديوان حسابن ثابت.pdf
ديوان تابط
شرا.pdf
ديوان امرو القيس.pdf
ديوان النابغة
الذبياني.pdf
ديوان الزير.pdf
ديوان الخنساء.pdf
ديوان ابن
زيدون.pdf
دیکشنری فارسي - عربي - محمد
غفراني.pdf
دليل السالك الثالث معدل كامل 17-11-1428.doc
دراسات في
نقد المسرحي.pdf
دراسات في نقد العربي.pdf
دراسات في النقد الادبي
المعاصرة.pdf
دراسات في
التقد المسرحي و الادب المقارن.pdf
خزانة الادب و غاية
الارب.pdf
جهود الفرا الصرفية.pdf
جواهر البلاغة
في المعاني والبيان و البديع .أحمد الهاشمي.pdf
جدليه الفاراد و
تركيب.pdf
ترويض النص.pdf
ترجمه درسها عربي سال
اول.pdf
تاريخ الأدب العربي.pdf
تاريخ الأدب
العربي ، العصر العباسي الأول ، الدكتور شوقي ضيف.pdf
تاريخ
الأدب العربي ، العصر الجاهلي ، الدكتور شوقي ضيف.pdf
تاريخ
الأدب العربي ، العصر الإسلامي ، الدكتور شوقي ضيف - في عصر صدر الإسلام و
بنى أمية - في العصر الإسلامي و العصر الأموي.pdf
تاريخ الأدب
العربي - أحمد حسن الزيات.pdf
تاريخ الأدب التركي.pdf
تاريخ آداب
العرب 1 - مصطفى صادق الرافعى.pdf
تاج
العروس من جواهر القاموس.bok
بلاغة الكلمة في التعبير القرآني -
فاضل السامرائي.pdf
بطاقات الدعوة للأفراح.pdf
النحوالى
اصول النحو.doc
النحو الوافي.bok
النحو الوافى ــ
عباس حسن.doc
المنهج الموضوعي في نقد العربي.pdf
المنطق
الطبيعي.pdf
المنتقى من أمثال العرب وقصصهم.pdf
الممتع
في شرح الآجرومية.pdf
المطابقة في النحو العربي وتطبيقاتها في
القرآن الكريم.doc
المرآة و الخارطة دراسات في نظرية الاب
.pdf
المدارس النحوية_شوقي ضيف.pdf
اللغه العربيه
اداء و نطقا و املاء و كتابة.pdf
القصة الرواية المولف.pdf
الشيطان
عدوك الأول.pdf
الشيطان عدوك الأول.doc!
الدليل إلى قواعد اللغة
العربية.pdf
الدراسات النحوية
واللغوية عند الزمخشري - فاضل السامرائي.pdf
الخلاصة في
علوم البلاغة.bok
الخلاصة في علوم البلاغة -قياس 18.doc
الخصومة بين
القدما و المحدثين.pdf في نقد العربي القديم.pdf
الجموع في اللغة
العربية.doc
الجامع فى تاريخ الادب
العربى القديم _ حنا الفاخورى.pdf
الجامع في التاريخ الأدب
العربي - الأدب القديم - حنا الفاخوري.pdf
الجامع في التاريخ
الأدب العربي - الأدب الحديث - حنا الفاخوري.pdf
البلاغة
العربية أسسها وعلومها وفنونها للشاملة 3 مفهرسا.bok
الإعجاز
البلاغى.doc
الاسس الجماليه في النقد العربي.pdf
الأدب
الصغير والأدب الكبير.doc
الأجنحة
المتكسرة(بالهای شکسته )جبران خليل جبران.doc
الإجابة في أصول
فقه النحو.doc
الأبيات الجامعة للمسائل النافعة.doc
أسس بناء القصة
من القرآن الكريم دكتوراه.pdf
أساس
البلاغة.doc
أَخْلَاقُ النَّبِيِّ لِأَبِي الشَّيْخِ
الْأَصْبَهَانِيِّ.doc
احمد هزايمه كتاب الإجابة في أصول فقه
النحوي ن4-.doc
أثر الإسلام في الأدب الإسباني.pdf
آندلوس.doc
آداب
العلماء والمتعلمين.doc
آداب الزفاف.doc
فتوح البلدان ترجمه
جلد1.pdf
تاريخ ابن خلدون ترجمه
جلد5.pdf
رسالة الحجاب.exe
مقدمه ابن خلدون.doc
المعجم الفهرس
القرآن الكريم.pdf
كيف يمكن تعلّم
اللّغة العربية.doc
في النقد التطبيقي المقارن.pdf
موسوعة
روائع الشعر العربي
مقدمه ابن خلدون
مقامات
الحريري
مغني اللبيب
معجم مقاييس اللغة
معجم الاخطا الشائعة
معاني
النحو
محرمات
العلاقات الزوجيه في القران الكريم
كتاب انحراف الشباب
كتاب المقتبس
من أنباء الأندلس
قل ولا تقل
قصص الانبياء
فقه اللغة للثعالبي
علامات
الترقيم
زبدة الاسرار و الانوار - ابن عربي
ديوان
طرفة بن العبد
ديوان الشاعر المتنبي
ديوان الشاعر
احمد مطر
ديوان الامام علي ين ابيطالب
ديوان ابي
العتاهيه
ديوان ابن خفاجه
دستور العلماء أو جامع
العلوم في اصطلاحات الفنون
دروس اللغة العربيه لغير الناطيقين
بها
حوار مع صديقي الملحد
حمل الخطوط التالية
تاريخ الآداب
العربيه
تاريخ ابن خلدون ترجمه مقدمه
جلد2
تاريخ ابن خلدون ترجمه مقدمه جلد1
تاريخ ابن
خلدون ترجمه جلد6
تاريخ ابن خلدون ترجمه جلد3
تاريخ
ابن خلدون ترجمه جلد2
تاريخ ابن خلدون ترجمه جلد1
تاريخ
آداب العرب - مصطفى صادق الرافعى
بلوغ الارب في معرفه احوال
العرب
اول ليلة في القبر
امثال الحديث المرويه عن
النبي ص
المفتاح في الصرف
المغازي جلد 2
المغازي جلد 1
المغازي
جلد3
المغازي
ترجمه متن 501 - 861
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم
المسائل
النحوية و الصرفية في شرح أبي العلاء المعري على ديوان
ابن أبي حصينة
المجموعة القصصية
المازي ترجمه متن
1-500
اللباب علل البناء والإعراب
الكامل جلد 1
الكامل جلد13
الكامل
جلد12
الكامل جلد11
الكامل جلد10
الكامل جلد9
الكامل جلد8
الكامل
جلد7
الكامل جلد6
الكامل جلد5
الكامل جلد4
الكامل جلد3
الكامل
جلد2
الكامل ترمه جلد11
الكامل ترجمه وقايع قبل از اسلام
الكامل
ترجمه جلد 25
الكامل ترجمه جلد 13
الكامل ترجمه جلد24
الكامل
ترجمه جلد23
الكامل
ترجمه جلد22
الكامل ترجمه جلد21
الكامل ترجمه
جلد20
الكامل ترجمه جلد19
الكامل ترجمه جلد18
الكامل ترجمه جلد17
الكامل
ترجمه جلد16
الكامل
ترجمه جلد15
الكامل ترجمه جلد14
الكامل ترجمه
جلد12
الكامل ترجمه جلد10
الكامل ترجمه جلد9
الكامل ترجمه جلد8
الكامل
ترجمه جلد7
القاموس
المحيط
العين
العقد الفريد
العروض -
لابن جني
الحيوان 668
الحور العين 96
الجمل
ف النحو
الأمثال في القرآن الكريم
الإعجاز اللغوي
والبياني في القرآن الكريم.ژ
الأدبيات الفارسية في العالم
العربي
الأجوبة الجلية لمن سأل عن شرح ابن عقيل على الألفية
اسعد
امراءة في العالم
ارشد عربي 88
ارشد
عربي 87
ارشد عربي 86
اثر رباعيات الخيام فى
الثقافة العربية و الادب العالمى
آراء محمود شاكر وجهوده
اللغوية
آداب العلماء والمتعلمين
web arab
تاريخ ابن خلدون جلد8
تاريخ
ابن خلدون جلد7
تاريخ ابن خلدون جلد6
تاريخ ابن خلدون جلد5
تاريخ
ابن خلدون جلد4
تاريخ ابن خلدون جلد3
تاريخ ابن خلدون جلد 2
تاريخ
ابن خلدون جلد1
شرح معلقات سبع
شرح ابن عقيل
sadalhayat
العقد
الفريد علي نظم الشيخ سعيد
كتاب المقتبس من
تاريخ الاندلس لابي حيان القرطبي
مروج الذهب ترجمه جلد2
مرئج الذهب
ترجمه جلد1
مروج الذهب جلد3
مروج
الذهب جلد2
مروج الذهب جلد1
روزنامه و مجله
كتب في الصحافة
أخلاقيات
الصحافة.pdf
الصحافة
رسالة و حرفة.pdf
المؤتمرات الصحفيه-اعدادها -ادارتها-
تغطيتها- تحريرها.pdf
المقالات و التقارير الصحفية.pdf
بحوث
الصحافة.pdf
حرية الصحافة.pdf
خبايا
الصحافة.pdf
دراسات في الصحافة الأوروبية.pdf
دراسات
في الصحافة و الإعلام.pdf
دراسات في الصحافة والاعلام.pdf
دراسات في
فن التحرير الصحفي .pdf
دراسات في فن
الحديث الصحفي .pdf
دراسات في فن الحديث الصحفي.pdf
صناعة الخبر في
كواليس الصحف الأمريكية.pdf
فن الخبر
الصحفي.pdf
فن الكتابة الصحفية.pdf
في بلاط
الصحافة و الأدب.pdfفي بلاط الصحافة و الأدب.pdf
لغة الصحافة
المعاصرة.pdf
مئة سؤال غن الصحافة.pdf
مائة عام من
تاريخ الصحافة , لسان الحال -- عبد الرحيم غالب.pdf
مبادئ
الصحافة الدولية و التحليل الإعلامي الدولي.pdf
مدخل إلى
الصحافة.pdf
نزديك به 20 گيگابايت انواع كتاب
عربي
شرح ألفية ابن مالك لابن عقيل
فتوح البلدان
فرهنگ لغت معاصر
دروس
البلاغه
2 عدد سي
دي صوتي Mp3 آموزش مكالمه عربي
مجموعه صوتي جملك سيدتي
كارتون عربي
براي مشاهده روي موبايل
نرم افزار المكتبة الشامله كه خود بالغ بر 8333 عنوان كتاب به زبان عربي در 54 موضوع است
مبلغ فروش : 20000 تومان
تلفن تماس 09197261330
برچسب ها :
وإذا كانت حكایات ألف لیلة ولیلة تنهل من كثیر من الأبعاد الأسطوریّة والخرافیّة، والأحلام البشریّة الجمعیّة الجامحة للطبقات الوسطى والفقیرة، فإنّ ذلك لا ینفی أن تكون هذه الحكایات قد نهلت من بنیة الواقع بعلاقاته وعاداته، ومكوّناته الفكریّة والرؤیویّة، ولا ینفی أن تكون هذه الحكایات رصداً أنثروبولوجیاً لحضارة الجماعات البشریّة بأزمنتها وأمكنتها، لأنّ هذه الأزمنة والأمكنة ـ وإن كان من المحتمل أن تكون تخیّلیّة ـ متشكّلة بفعل الخبرات المعرفیّة للرّواة الذین قرأوا كثیراً من معارف عصورهم والعصور التی سبقتهم أو حفظوها بعد أن سمعوها شفاهیاً ـ قد تكون حقیقیّة، بل هی أقرب إلى الحقیقة منها إلى التخیّل.
إنّ وضع اللمسات على الحدود الفاصلة بین ما هو واقعیّ وبین ما هو تخیّلیّ وحلمی فی ألف لیلة ولیلة من الصعوبة بمكان، إذ لا یمكننا أن نحدد بدقّة متى ینتهی الواقعیّ ومتى یبدأ التخیّلی، لأنّ الواقعیّ فی مدن ألف لیلة ولیلة یبدو أحیاناً أغرب من التخیّلی نفسه، من حیث سحریّته وعجائبیّته.
وكذلك نجد أنّ السّرد التاریخی فی حكایات ألف لیلة ولیلة، وفی بعض الأحیان، لا یعنی مجرد ذكر الحادثة التاریخیّة بشخوصها و أفعال هذه الشخوص، وعلاقاتهم فی الزمان والمكان، بل هو یخرج عن إطار الحدث ومحدودیّته ومصداقیّته، لیصبح سرداً مؤسطراً یتجاوز ما هو تاریخیّ إلى ما هو تخیّلی وحلمی. فعلى سبیل المثال یُلاحظ ـ أحیاناً ـ أن السّرد الذی یذكر الخلیفة العباسیّ هرون الرشید یتخطّى حدود التاریخ، لیُدخل هذا الخلیفة فی دائرة العجائبیّ الأسطوریّة، إذ یبدو مستهتراً ماجناً، وعاشقاً مغتلماً، لا همّ له إلاّ إشباع لذائذه الجنسیّة، وباطشاً مستبدّاً بأقرب المقرّبین إلیه، وزیره جعفر البرمكی، وقادراً على إخضاع الجان لمشیئته.
ویبدو أنّ الراوی سبق له وأن رأى كثیراً من أخطاء الدولة العباسیّة، وتجاوزات خلفائها وسلطاتها لما هو شرعی ودینیّ وأخلاقی، فعمد إلى تبنّی إیدیولوجیا مضادة لإیدیولوجیا هذه الدّولة، ومن خلال هذه الإیدیولوجیا المضادة أضفى على تاریخ خلفاء هذه الدولة ـ ومنهم الخلیفة هرون الرشید ـ سرداً نأى عن الحدث التاریخیّ بواقعیّته، وحقیقة أبطاله، ومسیرتهم التاریخیّة، على أنّ أیدیولوجیا الرّاوی فی نهایة المطاف لیست فردیة، ولا یمكن أن تكون كذلك، لأنّها تمثّل رغبة الجماعات المستضعَفَة ـ بفتح العین ـ والفقیرة، والمحرومة، فی الدولة العباسیّة وتطلّعاتها. ومن هنا یبدو طبیعیاً أن تشكّل نصوص ألف لیلة ولیلة حقلاً مرجعیّاً، ووثیقة تاریخیّة واجتماعیّة، یمكننا من خلالهما أن نفهم طبیعة الإنسان والمجتمع، والحضارات الإنسانیّة، وقیمها وأعرافها، وأنظمتها الفكریّة والسیاسیّة، إذ لا یمنع التخیّلیّ الخارق فی ألف لیلة ولیلة هذه اللیالی من أن تكون هذا الحقل المرجعی، لأنّ التخیّلی ـ ومهما كان خارقاً وعجائبیّاً ـ فإنّه فی نهایة المطاف یستمدّ كثیراً من عناصره التخیّلیّة من الواقع وإشكالیاته، وحركته، وقبحه وجماله، وأحلام جماعاته، وهو بهذا یعمل على تخطی هذا الواقع، لیؤسّس مكوّناته التخیّلیة الجمالیة المتجاوزة لهذا الواقع، والقادرة على الدخول بالذات الإنسانیّة إلى عوالم سحریّة أخّاذة ملیئة بالدهشة والغرابة.
وإذا كانت بعض العلاقات الاجتماعیّة والسیاسیّة التی ظهرت مدن ألف لیلة ولیلة علاقات عجائبیّة سحریّة لا تتحقق إلاّ فی الحلم والتخیّل، وأوهام الذاكرة، و وفقاً لنسق میثولوجی وسحریّ، فإنّ كثیراً من مدن ألف لیلة ولیلة كانت مدناً واقعیّة معروفة بتاریخها وحكّامها، وطبیعة الحیاة فیها بمختلف أشكالها، فلقد قامت هذه المدن منذ القدیم، وعُرِفت، ولا تزال معروفة حتى الآن، ومن هذه المدن: بغداد والبصرة والكوفة، و دمشق، وحلب، وصنعاء، والقاهرة والإسكندریّة، وفاس و مكناس، وغیرها من المدن الكثیرة التی ذكرتها نصوص اللیالی، فی حین أنّ مدناً وجزراً أخرى ذكرتها اللیالی، كانت غایة فی العمران والهندسة المعماریّة الفائقة فنّاً وإبداعاً، وتخطیطاً جمالیاً مدهشاً، غیر أنّ هذه المدن، إذا حاولنا أن نتتبّع معالمها على الخریطة الجغرافیّة الحدیثة ـ بعد أن تشكل العالم الحدیث تشكُّلاً جغرافیاً جدیداً ومعروفاً من حیث معالمه وحدوده وبحاره ومحیطاته، وعواصمه ودوله ـ فإنّنا لن نجد أسماء لهذه المدن. فإمّا أن تكون قد اندثرت بفعل عوامل الطبیعة من زلازل وبراكین، وسیول وأنهار، وإمّا أن تكون قد تغیّرت أسماؤها، بفعل التحولات التاریخیّة والجغرافیّة التی تعرّضت لها قارات العالم وفق تشكّلاتها الجدیدة، وإمّا أن تكون مدناً قد تشكّلت مورفولوجیّاً وجمالیاً وفق رؤیة الرّواة الجمالیّة الخاصّة، ومن خلال عملیات التخیّل والحلم، أو من خلال المثاقفة الفكریّة والحضاریّة بین ثقافة رواة ألف لیلة ولیلة وبقیّة الثقافات الأخرى، هذا إذا أخذنا بعین الاعتبار أنّ هؤلاء الرّواة كانوا على قدر كبیر من العلم والمعرفة، إذا اطّلعوا على ثقافات الشعوب وعاداتها وتاریخها وأدبها، وعادات مدنها. وإمّا أن تكون هذه المدن قد خُرّبت وتهدّمت بفعل صیرورة التاریخ نفسه، وحركات الاضطراب والفتن والثورات المعارضة والحروب، وبالتالی تأسّست مدن جدیدة بدلاً منها، وبأسماء جدیدة، وإمّا أنّها انتهت بزوال سلطتها السیاسیّة وقوّة ملكها، لأنّ » الأمصار التی تكون كراسی للملك تخرب بخراب الدولة وانتقاضها (…)، [و] الدولة إذا اختلّت وانتقضت فإنّ المصر الذی یكون كرسیّاً لسلطانها ینتقض عمرانه وربّما ینتهی فی انتقاضه إلى الخراب .. «(1).
ومن هذه المدن التی ذكرتها حكایات ألف لیلة ولیلة، والتی تبدو مجهولة، أو التی لم تعد محتفظة بأسمائها فی خارطة التسمیات الجغرافیة المعاصرة: مدینة النحاس(2)، ومدینة اختیان الختن(3)، والطیران،(4) وجوهر تكنی(5)، وواق الواق(6)، والمدن والجزر الكثیرة التی كان یصل إلیها السندباد البحری، كمدینة الملك المهرجان(7)، ومدینة القرود(8)، وإقلیم الملوك(9)، وجزیرة السلاهطة(10)، وتلك التی لا تأخذ اسماً، وهی معظم الجزر التی وصل إلیها فی رحلاته السبع، ومدینة أخرى، یبدو أنّ الرّاوی لا یعرف اسماً لها، إذ یقول عنها:
» والله لا أعرف للمدینة (…) اسماً ولا طریقاً «(11). یُضاف إلى ذلك مجموعة كبیرة أخرى من المدن المتخیّلة التی تتوزّع على حكایات ألف لیلة ولیلة، والتی شكّلها الرّواة من خلال قراءاتهم الكثیرة فی الأساطیر والخرافات والحكایات الشعبیّة، ویبدو أنّ جمیع مدن ألف لیلة ولیلة الواقعیّة والمتخیّلة غیر المعروفة، باختلاف تشكیلاتها الاجتماعیّة وتوجهاتها الدینیّة، هی مدن موشّاة بالسحر والأسطورة والغرابة، وقلّما نجد مدینة فی ألف لیلة ولیلة إلاّ ولها سحرتها الخاصّون، ومنجّموّها الذین یستشعرون الخطر قبل قدومه، ونساؤها الخبیرات فی جمیع فنون المكاید والحیل والمكر، ورجالها السلطویّون الذین أفنوا أعمارهم فی مجالس الشراب والطرب، والتمتع بأجساد الجواری، والحروب الطاحنة، رغبة فی تعزیز بطشهم وسلطاتهم، بعیداً عن أیّة قوانین أو شرائع إنسانیّة أو أخلاقیّة، من شأنها أن تحمی مواطنیهم البسطاء من شرورهم واستبدادهم.
إنّ قسماً من مدن ألف لیلة ولیلة مدن واقعیّة معروفة عبر منها رجال التاریخ السلطویون فارضین رؤیتهم وقسوتهم، واستبدادهم المطلق بشعوبهم، والقسم الآخر مدن متخیّلیة شكّلها عدة رواة متشعّبو الثقافات، وینتمون إلى حضارات متعددة، متعاقبة، ومتجاورة زمنیّاً وتاریخیّاً.
و تعدّ حكایات ألف لیلة و لیلة من بین أكثر النصوص الأدبیة الإسلامیة والعربیة تأثّراً بالمجتمعات العربیة و الإسلامیة، و بخاصة فی عهد الدولتین الأمویة و العباسیة، بعلاقاتها السیاسیة و الاجتماعیة، فقد صوّرت هذه الحكایات عادات المجتمعات العربیة و الإسلامیة، و أنماط معیشتها، و عرّجت على تركیبتها الطبقیة و السیاسیة، و وقفت طویلاً عند مظاهر الترف و اللهو و الفجور التی انغمس بها كبار رجال السلطة ونساؤهم و أبناؤهم، و عرّجت على هموم الفقراء و المهمشین و مآسیهم فی هذه المجتمعات، و أشارت بشكل جریء إلى فساد الرجال والنساء فی هذه المجتمعات المنفتحة حضاریاً و معرفیاً على ثقافات الحضارات الأخرى المجاورة.
http://aladab.mihanblog.com/post/364
برچسب ها :
هذا الشاعرالذى قالوا فى مقدمة دیوانه الذى جـــــــمع اعماله الكاملة بعد وفاته واصدرته دار روزالیوسف القاهریة
,, لیس أمل شاعرا یتغنى بالقصائد انه یمسك السكین ویكتب به الكلمات،،
هذا الشاعر الذى اتسم بالصلابة والذى كان یقول :
لقد قتلت عبر سنوات العذاب كل أمل ینمو بداخلى قتلت حتى الرغبات الصغیرة والضحــك الطیب 0
وعندما نعته الكاتب كمال الملاخ بالشاعر العاطفى ثارت ثائرة النقاد وقال أحدهم انه لم یقـــرأ شعر أمل دنقل ولم یعرفه لأن أمل لایكتب بالقلم ولكن یكتب بالسكین0
وقال الشاعرأحمد عبدالمعطى حجـــازى :أن أمل فى حدیثة صریح قاطع عنیف لایعبأ باللیاقة ولا یلقى بالا للاستدراك انما یواجه هدفه بغیر تحوط أو مداراه 0
وكان أمل یقول أرید أن یكون عقلى هو السید الوحید لا الحب ولا الجنس ولا الأمانى الصغیرة اننى لا أقبل كلمة رقیقة من أمرأة لأن هذا سیضطــــرنى الى الترفق معها وهذا یعنى التودد الیها وهذا یمثل الضعف الذى لایغتفر 0
كان أمل یخجل من مجرد وصفه بالشاعرلأن وصف الشاعر یقترن فى أذهــــــــــان الناس بالرقة والمشاعر الفیاضة والنعومة 000 وهو القائل :
اه لو أملك سیفا للصراع
اه لو أملك خمسین ذراع
لتسلمت بایمانى الهرقــلى
مفاتیح المدینة00
كان یبدو مزهوا بالقوة والعنفوان والقلب الذى لایعرف العــــــــواطف
ویخاطب الناس:
ایها الناس كونوا اناسا00
هى النار وهى اللسان الذى یتكلم بالحق 00
لاتدخلوا معمدانیة النار 00
كونوا لها الحطب المشتهى00
والقلوب الحجارة 00
وقد كان یعزى هذا الى نشأته الصلبة الخشنة الجافة وتزمت والده الازهرى وطبیعتة الصعیدیة
یقول فى قصیدته الكعكة الحجریة :
ایها الواقفون على حافة المذبحة00
اشهروا الأسلحة 00
سقط الموت وانفرط القلب كالمسبحه 00
والدم انساب فوق الوشاح 00
المنازل أضرحة 00 والمدى أضرحة 00والزنازن أضرحة00
فاشهروا الأسلحة00
رایتى عظمتان وجمجمه 000
وشعارى الصیاح00
ثم یقول فى دفتر الاستقبال :
لاتسألى النیل أن یعطى وأن یلدا
لاتسألى ابدا 00
انى لأفتح عینى حین افتحها 00
على كثیر ولكنى لا أرى أحدا00
ویقول فى فقرات من كتاب الموت :
كل صباح0أفتح الصنبور فى ارهاق00
مغتسلا فى مائه الرقراق00
فیسقط الماء على یدى دمى 00
وعندما أجلس للطعام مرغما00
ابصر فى دوائر الأطباق 00
جماجما00 جماجما 00
مفغورة الأفواه والأحداق00
هكذا یبدو أمل دنقل شاعر متحجر المشاعر صخرى المزاج لایعرف العاطفة حتى أن الكاتبة عبله الروینى أرملة الشاعر قالت عنه فى كتابها الجنوبى انه كان شدید الصــلابة كالجرانیت الصخرى فهو قادر دائما على كتمان انفعالاته بل وأحیانا على اظهار عكسها0
ولعلنى أرى ان أمل دنقل استطاع ان یخدع الجمیع فوضع على وجهه قناعا زائفا أخفى به وجهه الحقیقى الذى یتدفق عاطفة ویتفجر حبا وهو الذى یملك وجدانا جیاشا بالمشاعر الرقبقة مهـــــما حاول ان یوهم الناس ان العاطفة لدیه لحظة ضعف حاول أن یطردها من حیاته0
هل افتقد العاطفة هذا الشاعر الذى قال :
ووقفنا فى العیون الخرس00
قول لایذاع 00 یخنق اللحن 00
فتدمیه اعاصیر المستباح0بین اطراق 00
وحزن القلب 00 اضناه الوداع00
وهل صخرى ذلك الذى قال :
ونظرت فى عینیك من عبر الدموع00
عینان خضروان كالخلد الرطیب00
فرأیت احزانا توسوس فى الربیع00
وحنان وجـــد صادق لم تبصریه 00
أن أمل قلب یبشر بالحب یقول فى قصیدته الملحد:
لكم جئت للحب أزجى القرابین 00 والحب عبد له سؤدد
أتیتك یوما صغـــــــــــیرا غریرا 00یجاذبنى نورك المـــوقد
وحفت الیك بحــــــــار الدموع 00 یلوح خلفـــــها المعبد
وهو القائل أیضا :
وأنا المسىء الیك یاحبى المنتظر00
فأنا تراب مندثر 00ولأنت طاهرة كحبات المطر 00
وهل بعد ذلك شك فى ان امل دنقل كان شاعرا عاطفیا بنفس الدرجة التى تمیز فیها كشاعر سیاسى ولعله كان صادقا عندما قال الشاعر بلاحب كالشعر بلا معنى
یقول فى قصیدة من دیوانه مقتل القمر
احدق فى خطوط الصیف فى شفتیك00
یعوى داخلى الحرمان00
لهیب أدمى الشوق00 مصباحان یرتعشان
واهرب نحو عینیك 00
یطالعنى الهوى والله والغفران
او قصیدته التى یقول فیها:
شاء الهوى أن نلتقى سهوا00
كم كنت افتقدك 00یاوجهها الحلوى00
والعجیب أن أمل كان حریصا على عدم نشر قصائده العاطفیة مثل قصائده (حب/راحلــــة /اذكرینى/الملحد/ نانا/ الوداع/ ستأتین لى / الموزة السمراء ) رغم ماتحمله من عاطفة متدفقة وصفاء كنور الفجر 0
ربما أراد ألا یراه أحد فى لحظة ضعف ولعل رفیقة رحلته السیدة عبلة الروینى كانت صادقة عندما قالت :
كتب أمل عن صدیق له هذه الكلمات فخلته یكتب عن نفسه
( كنت دائم الخـوف من أن یكتشف الناس كم أنت رقیق فیدهسوك بسنابكهم )0
برچسب ها :
Arabic test
Arabic Online Test
Good luck!
برچسب ها :
تمام حقوق اين وبلاگ و مطالب آن متعلق به صاحب آن مي باشد.

